تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
وقوله تعالى :( ما على الرسول إلا البلاغ ) فيه وجهان :
أحدهما : رد[ في الأصل وم : ردا ] على من يقول : الموعظة لا تنفع، ولا تنجع فيه، إذا لم يكن الواعظ مستعملا [ لما يعظ غيره ][ من م، في الأصل : لا يعظ غير ] ؛ إذ ليس أحد من الخلق أشد استعمالا من الرسل عليهم السلام ثم لا تنفع مواعظهم وذكرهم قومهم، ولا تنجع فيهم لشؤمهم ولشدة تعنتهم.
والثاني : إنباء أن ( ما على الرسول إلا البلاغ ) ولا ضرر عليهم بترك القوم إجابتهم كقوله تعالى :( فإن تولوا فإنما عليه ما حمل وعليكم ما حملتم وإن تطيعوا الله تهتدوا وما على الرسول إلا البلاغ المبين )[النور: ٥٤].
وقوله تعالى :( والله يعلم ما تبدون وما تكتمون ) ( ما تبدون ) من العداوة لمحمد ﷺ ولأصحابه ونصب[ في الأصل وم : وبنصب ] الحرب والقتال معهم ( وما تكتمون ) من المكر له والقصد لقتله، كقوله تعالى :( وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين )[ الأنفال٣٠ ] كانوا يمكرونه، ويقصدون قصد إهلاكه، لكن الله عز وجل أطلع رسوله على مكرهم، وأخبر أنه يعصمه من الناس، وقال الله عز وجل :( كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله ويسعون في الأرض فسادا )[ الآية : ٦٤ ].

تفسير هذه الآية من كتب أخرى