غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري
عن الكتاب
القراآت ﴿أبي لهب﴾ بسكون الهاء : ابن كثير ﴿سيصلى﴾ بضم الياء : البرجمي ﴿حمالة﴾ بالنصب : عاصم ﴿جيدها﴾ ممالة : نصير.
﴿سيصلى ناراً ذات لهب﴾ وطالما استدل به أهل السنة في وقوع تكليف ما لا يطاق قائلين إنه تعالى كلف أبا لهب بالإيمان، ومن جملة الإيمان تصديق الله في كل ما أخبر عنه، ومما خبر عنه أنه لا يؤمن، وأنه من أهل النار، فقد صار مكلفاً بأن يؤمن، وبأن لا يؤمن، وهو تكليف بالجمع بين النقيضين. وأجيب بأنه كلف بتصديق الرسول ﷺ فقط، لا بتصديقه وعدم تصديقه حتى يجتمع النقيضان، وغاية ذلك أنهم كلفوا بالإيمان بعد علمهم بأنهم لا يؤمنون، وليس فيه إلا انتفاء فائدة التكليف ؛ لأن فائدة التكليف بما علم الله لا يكون هو الابتلاء وإلزام الحجة، وهذا لا يتصور بعد أن يعلم المكلف حاله من امتناع صدور الفعل عنه، والتكليف من غير فائدة جائز عندكم ؛ لأن أفعاله تعالى غير معللة بغرض وفائدة على معتقدكم.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: الوقوف :﴿وتب﴾ ه ﴿كسب﴾ ه ﴿لهب﴾ ج ه لاحتمال كون ﴿وامرأته﴾ مبتدأ خبره ﴿حمالة الحطب﴾ أو ﴿في جيدها﴾ إلى آخره، واحتمال كونه عطفاً على ضمير ﴿سيصلى﴾ والأوجه الوصل ﴿وامرأته﴾ ه لمن قرأ ﴿حمالة﴾ بالنصب على الذم، ويجوز الوقف لمن قرأ بالرفع أيضاً على تقدير هي حمالة الحطب. ومن قرأ ﴿حمالة﴾ بالنصب فله أن يصل ﴿ذات لهب﴾ بما بعده، ويقف على ﴿مسد﴾ ﴿مسد﴾ ه.
﴿سيصلى ناراً ذات لهب﴾ وطالما استدل به أهل السنة في وقوع تكليف ما لا يطاق قائلين إنه تعالى كلف أبا لهب بالإيمان، ومن جملة الإيمان تصديق الله في كل ما أخبر عنه، ومما خبر عنه أنه لا يؤمن، وأنه من أهل النار، فقد صار مكلفاً بأن يؤمن، وبأن لا يؤمن، وهو تكليف بالجمع بين النقيضين. وأجيب بأنه كلف بتصديق الرسول ﷺ فقط، لا بتصديقه وعدم تصديقه حتى يجتمع النقيضان، وغاية ذلك أنهم كلفوا بالإيمان بعد علمهم بأنهم لا يؤمنون، وليس فيه إلا انتفاء فائدة التكليف ؛ لأن فائدة التكليف بما علم الله لا يكون هو الابتلاء وإلزام الحجة، وهذا لا يتصور بعد أن يعلم المكلف حاله من امتناع صدور الفعل عنه، والتكليف من غير فائدة جائز عندكم ؛ لأن أفعاله تعالى غير معللة بغرض وفائدة على معتقدكم.