إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود

عن الكتاب
﴿سيصلى﴾ بفتحِ الياءِ، وقُرِئَ بضمِّها وفتحِ اللامِ بالتخفيفِ والتشديدِ، والسينُ لتأكيدِ الوعيدِ وتشديدِه، أيْ سيدخلُ لا محالةَ بعدَ هذا العذابِ العاجلِ في الآخرةِ.
﴿نَاراً ذَاتَ لَهَبٍ﴾ أيْ ناراً عظيمةً ذاتَ اشتعالٍ وتوقدٍ، وهيَ نارُ جهنمَ، وليسَ هذا نصاً في أنَّه لا يؤمنُ أبداً حَتَّى يلزمَ تكليفُه الإيمانَ بالقرآنِ مكلفاً بأنُ يؤمنَ بأنَّهُ لاَ يؤمنُ أبداً، فيكونَ مأموراً بالجمعِ بينَ النقيضينِ كما هُوَ المشهورُ، فإنَّ صلي النارِ غيرُ مختصَ بالكفارِ، فيجوزُ أنْ يفهمَ أبو لهبٍ من هذا أنَّ دخولَهُ النارَ لفسقِه ومعاصيهِ، لا لكفرِهِ، فلا اضطرارَ إلى الجوابِ المشهورِ من أنَّ ما كلفَهُ هُوَ الإيمانُ بجميعِ ما جاءَ بهِ النبيُّ عليهِ الصلاةُ والسلامُ إجمالاً، لا الإيمانُ بتفاصيلِ ما نطقَ بهِ القرآنُ، حتَّى يلزمَ أنْ يكلفَ الإيمانَ بعدمِ إيمانِه المستمرِ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى