تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور

عن الكتاب
أعقب ذم أبي لهب ووعيدهُ بمثل ذلك لامرأته لأنها كانت تشاركه في أذى النبي ﷺ وتعينه عليه.
وامرأته : أي زوجُه، قال تعالى في قصة إبراهيم :﴿وامرأته قائمة﴾ [هود: ٧١] وفي قصة لوط :﴿إلا امرأته كانت من الغابرين﴾ [الأعراف: ٨٣] وفي قصة نسوة يوسف :﴿امرأة العزيز تراود فتاها عن نفسه﴾ [يوسف: ٣٠].
وامرأة أبي لهب هي أم جَميل، واسمها أرْوَى بنتُ حرب بن أمية وهي أخت أبي سفيان بن حرب، وقيل : اسمها العَوراء، فقيل هو وصف وأنها كانت عوراء، وقيل : اسمها، وذكر بعضهم : أن اسمها العَوَّاء بهمزة بعد الواو.
وكانت أم جميل هذه تحمل حطب العضاه والشوكِ فتضعه في الليل في طريق النبي ﷺ الذي يسلك منه إلى بيته ليعقِر قدميه.
فلما حصل لأبي لهب وعيد مقتبس من كنيته جُعل لامرأته وعيد مقتبَس لفظُه من فِعلها وهو حَمْل الحطب في الدنيا، فأُنذرت بأنها تحمل الحطب في جهنم ليوقَد به على زوجها، وذلك خزي لها ولزوجها إذ جعل شدة عذابه على يد أحب الناس إليه، وجعلها سبباً لعذاب أعز الناس عليها.
فقوله :﴿وامرأته﴾ عطف على الضمير المستتر في ﴿سيصلى﴾ [المسد: ٣] أي وتصلى امرأته ناراً.
وقوله :﴿حمالةُ الحطب﴾ قرأه الجمهور برفع ﴿حمالةُ﴾ على أنه صفة لامرأته فيَحتمل أنها صفتها في جهنم ويحتمل أنها صفتها التي كانت تعمل في الدّنيا بجلب حطب العضاه لتضعه في طريق النبي ﷺ على طريقة التوجيه والإِيماء إلى تعليل تعذيبها بذلك.
وقرأه عاصم بنصب ﴿حمالة﴾ على الحال من ﴿امرأته﴾. وفيه من التوجيه والإِيماء ما في قراءة الرفع.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى