الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي
عن الكتابوأخرج الطبراني عن قتادة قال : تزوّج أم كلثوم بنت رسول الله ﷺ عتيبة بن أبي لهب، وكانت رقية عند أخيه عتبة بن أبي لهب، فلما أنزل الله ﴿تبت يدا أبي لهب﴾ قال أبو لهب لابنيه عتيبة وعتبة : رأسي من رأسكما حرام إن لم تطلقا بنتي محمد، وقالت أمهما بنت حرب بن أميه، وهي حمالة الحطب : طلقاهما، فإنهما قد صبتا، فطلقاهما.
وأخرج ابن جرير عن ابن زيد أن امرأة أبي لهب كانت تلقي في طريق النبي ﷺ الشوك، فنزلت ﴿تبت يدا أبي لهب﴾، ﴿وامرأته حمالة الحطب﴾ فلما نزلت بلغ امرأة أبي لهب أن النبي يهجوك، قالت : علام يهجوني ؟ هل رأيتموني كما قال محمد أحمل حطباً في جيدي حبل من مسد ؟ فمكثت، ثم أتته فقالت : إن ربك قلاك وودعك، فأنزل الله ﴿والضحى﴾ [الضحى: ١] إلى ﴿وما قلى﴾ [الضحى: ٣].
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن زيد ﴿وامرأته حمالة الحطب﴾ قال : كانت تأتي بأغصان الشوك تطرحها بالليل في طريق رسول الله.
وأخرج ابن أبي الدنيا في ذم الغيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد ﴿وامرأته حمالة الحطب﴾ قال : كانت تمشي بالنميمة، ﴿في جيدها حبل من مسد﴾ من نار.
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة ﴿وامرأته حمالة الحطب﴾ قال : كانت تنقل الأحاديث من بعض الناس إلى بعض ﴿في جيدها حبل﴾ قال : عنقها.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن ﴿حمالة الحطب﴾ قال : كانت تحمل النميمة، فتأتي بها بطون قريش.
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وابن الأنباري في المصاحف عن عروة بن الزبير ﴿في جيدها حبل من مسد﴾ قال : سلسلة من حديد من نار ذرعها سبعون ذراعاً.
وأخرج ابن الأنباري عن قتادة رضي الله عنه ﴿في جيدها حبل من مسد﴾ قال : من الودع.
وأخرج ابن جرير والبيهقي في الدلائل وابن عساكر عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله :﴿وامرأته حمالة الحطب﴾ قال : كانت تحمل الشوك فتطرحه على طريق النبي ﷺ ليعقره وأصحابه، ويقال :﴿حمالة الحطب﴾ نقالة الحديث. ﴿حبل من مسد﴾ قال : هي حبال تكون بمكة، ويقال : المسد العصا التي تكون في البكرة، ويقال : المسد قلادة لها من ودع.