البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة
عن الكتاب
﴿وامرأتُه﴾ : عطف على المستكن في ﴿سيَصْلى﴾ لمكان الفعل. وهي أم جميل بنت حرب، أخت أبي سفيان، وكانت تحمل حزمة من الشوك والحسك والسعد، فتنثرها بالليل في طريق النبي، وكان النبيُّ صلى الله عليه وسلم يطؤه كما يطأ الحرير. وقيل : كانت تمشي بالنميمة، ويقال لمَن يمشي بالنميمة ويُفسد بين الناس : يحمل الحطب بينهم، أي : يُوقد بينهم النار، وهذا معنى قوله :﴿حمّالةَ الحطبِ﴾ بالنصب على الذم والشتم، أو : الحالية، بناء على أنَّ الإضافة غير حقيقية، لوجوب تنكير الحال. وقيل : المراد : أنها تحمل يوم القيامة حزمة من حطب جهنم كالزقوم والضريع. وعن قتادة : أنها مع كثرة مالها كانت تحمل الحطب على ظهرها، لشدة بُخلها، فعيرت بالبخل، فالنصب حينئذ على الذم حتماً. ومَن رفع فخبر عن " امرأته "، أو : خبر عن مضمر متوقف على ما قبله. وقُرئ ( ومُرَيَّتُه ) فالتصغير للتحقير.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: الإشارة : إنما تبّت يدا أبي لهب، وخسر، وافتضح في القرآن على مرور الأزمان ؛ لأنه أول مَن أظهر الكفر والإنكار، فكان إمام المنكِرين، فكل مَن بادر بالإنكار على أهل الخصوصية انخرط في سلك أبي لهب، لا يُغني عنه مالُه وما كسب، وسيصلى نارَ القطيعة والبُعد، ذات احتراق ولهب، وامرأته، أي : نفسه، حمّالة حطب الأوزار، في جيدها حبل من مسد الخذلان. وبالله التوفيق وصلّى الله على سيدنا محمد وآله.