بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي
عن الكتاب
ثم قال عز وجل :﴿وامرأته﴾ يعني : امرأته تدخل النار معه ﴿حَمَّالَةَ الحطب﴾ قرأ عاصم حمالة الحطب بنصب الهاء، ويكون على معنى الذم والشين، ومعناه : أعني حمالة الحطب، والباقون بالضم على معنى الابتداء، وحمالة الحطب جعل نعتاً لها، فقال :﴿حَمَّالَةَ الحطب﴾ يعني : حمالة الخطايا والذنوب. ويقال :﴿حَمَّالَةَ الحطب﴾ يعني : تمشي بالنميمة، فسمى النميمة حطباً ؛ لأنه يلقي بين القوم العداوة والبغضاء، وكانت تمشي بالنميمة في عداوة النبي ﷺ وأصحابه. ويقال : كانت تحمل الشوك فتطرحه في طريق النبي ﷺ وأصحابه بالليل من بغضها لهم، حتى بلغ النبي عليه السلام شدة وعناء، فحملت ذات ليلة حزمة شوك لكي تطرحها في طريقهم فوضعتها على جدار، وشدتها بحبل من ليف على صدرها، فأتاها جبريل عليه السلام ومده خلف الجدار وخنقها حتى ماتت، فذلك قوله :﴿فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مّن مَّسَدٍ﴾.