فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان

عن الكتاب
﴿وامرأته حمالة الحطب﴾ معطوف على الضمير في يصلى، وجاز ذلك للفصل، أي وتصلى امرأته نارا ذات لهب، وهي أم جميل بنت حرب أخت أبي سفيان، وكانت عوراء تحمل العضى والشوك والسعدان فتطرحها بالليل على طريق النبي ﷺ، كذا قال ابن زيد والضحاك والربيع بن أنس ومرة الهمداني.
وقال مجاهد وقتادة والسدي : إنها كانت تمشي بالنميمة بين الناس، والعرب تقول : فلان يحطب على فلان إذا نم به. وقال سعيد بن جبير : معنى حمالة الحطب أنها حمالة الخطايا والذنوب، من قولهم : فلان يحتطب على ظهره، كما في قوله ﴿وهم يحملون أوزارهم على ظهورهم﴾. وقيل : المعنى حمالة الحطب في النار.
قرأ الجمهور ﴿حمالة﴾ بالرفع على الخبرية على أنها جملة مسوقة للإخبار بأن امرأة أبي لهب حمالة الحطب، وأما على ما قدمنا من عطف ﴿وامرأته﴾ على الضمير في ( يصلى ) فيكون رفع ﴿حمالة﴾ على النعت لامرأته، والإضافة حقيقية ؛ لأنها بمعنى المضي، أو على أنه خبر مبتدأ محذوف، أي هي حمالة.
وقرأ عاصم بالنصب على الذم، أو على أنه حال من امرأته، وقرئ ( حاملة الحطب ). وعن ابن عباس في الآية قال : كانت تحمل الشوك فتطرحه على طريق النبي صلى الله عليه وآله وسلم، لتعقره وأصحابه، وقال :( حمالة الحطب ) : نقالة الحديث.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى