تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآيتان ٤و٥ : وقوله تعالى :﴿وامرأته حمالة الحطب﴾ ﴿في جيدها حبل من مسد﴾(١) قال بعضهم : أي حمالة النميمة والحديث بين الناس، فأوعدها الله تعالى لذلك في الآخرة بما ذكر ﴿في جيدها حبل من مسد﴾ وهي السلسلة، ومنه يقال : فلان يحطب إذا أعرى.
وقال بعضهم : كانت حمالة الحطب حقيقة، كانت تحمل الحطب الذي فيه الشوك، وتطرحه(٢) في طريق رسول الله ﷺ والمسلمين، فأوعدها(٣) الله تعالى بما ذكر من حبل من مسد في الآخرة.
ومنهم من قال : إنها كانت كذلك في الدنيا، تحمل الحطب إلى منزلها، وكان في جيدها حبل من ليف، فعيرها بذلك ؛ لأنها كانت تعير رسول الله ﷺ بالفقر والحاجة.
وذكر أنها كانت تمسك في عنقها حبلا من ليف سرا من زوجها، وذلك مما لا تتحلى بها النساء، وليس هو من أسباب الزينة، فأخبر الله تعالى عن سفهها وجهلها ليكون ذلك سبا وتعييرا، مجازاة لما كانت تقول في رسول الله ﷺ، وكذلك قالت لأبي بكر الصديق رضي الله عنه : أما رضي محمد أن يهجو عمه حتى هجاني، أو قالت : حتى هجاني رب محمد ( والله اعلم بالصواب، والحمد لله رب العالمين )(٤).
١ ساقطة من الأصل وم.
٢ في الأصل وم: وتطرح.
٣ من م، في الأصل: فأوعد.
٤ في م: صلى الله تعالى عليه وسلم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى