إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود

عن الكتاب
والفاءُ في قولِه تعالَى :﴿فَذَلِكَ الذي يَدُعُّ اليتيم﴾ جوابُ شرطٍ محذوفٍ على أنَّ ذلكَ مُبتدأٌ والموصولُ خبرُهُ، والمَعْنى هَلْ عرفتَ الذي يكذبُ بالجزاءِ أو بالإسلامِ إنْ لَمْ تعرفْهُ، أو إنْ أردتَ أنْ تعرفَهُ، فهُوَ الذي يدفعُ اليتيمَ دفعاً عنيفاً، ويزجرُهُ زَجْراً قَبيحاً. ووضعُ اسمِ الإشارةِ المتعرضِ لوصفِ المشارِ إليهِ موضعَ الضميرِ للإشعارِ بعلةِ الحكمِ، والتنبيهِ بمَا فيهِ من مَعْنى البُعدِ على بُعْدِ منزلتِهِ في الشرِّ والفسادِ. قيلَ : هُوَ أبُو جهلٍ، كانَ وصياً ليتيمٍ فأتاهُ عُرياناً يسألُهُ من مالِ نفسِه فدفعَهُ دفعاً شنيعاً، وقيلَ : أبُو سفيانَ نحرَ جزوراً فسألَهُ يتيمٌ لحماً فقرعَهُ بعصاهُ، وقيلَ : هُوَ الوليدُ بنُ المُغِيرَةِ، وقيلَ : هُوَ العَاصُ بنُ وائلٍ السَّهْمِيُّ، وقيلَ : هُوَ رجُلٌ بخيلٌ مِنَ المنافقينَ، وقيلَ : الموصولُ على عمومِهِ. وقُرِئَ يَدَعُ اليتيمَ أيْ يتركُه ويجفُوهُ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى