الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني
عن الكتاب
لمَّا عدد نعمه على قريش ذكر كفران بعضهم فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * أَرَأَيْتَ﴾: هل عرفت ﴿الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ﴾: أي: بالجزاء إن لم تعرفه ﴿فَذَلِكَ ٱلَّذِي يَدُعُّ﴾: أي: يدفع عنيفا ﴿ٱلْيَتِيمَ﴾: عن حقه ﴿وَلاَ يَحُضُّ﴾: أي: يحث ﴿عَلَىٰ طَعَامِ﴾: أي: إطعام ﴿ٱلْمِسْكِينِ﴾: لاعتقاده عدم الجزاء، وإذا كان ترك الحث عليه مذموما ﴿فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ * ٱلَّذِينَ هُمْ عَن صَلاَتِهِمْ﴾: التي هي عماد الدين ﴿سَاهُونَ﴾: غافلون بتركها لا بنحو حديث النفس والوسوسة، ومنه قول أنس وابن عباس وغيرهما: الحمد لله على أن لم يقل: " في صلاتهم " ﴿الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ﴾: في الأعمال ليظن فيهم الصلاح، والرياء: طلب ما في الدنيا بعبادة، والأفضل في الواجب الإظهار، وفي غيره الإسرار إلا للاقتداء ﴿وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ﴾: أي: ما يستعان به، نحو فأس وقدر، قال عكرمة: الويل مرتب على مجموع الثلاثة، يعني مجرد منعه لا يوجبه، والله تعالى أعلم بالصواب.