كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني
عن الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً﴾ ؛ أي سأُكَلِّفهُ في النار ارتقاءَ الصَّعود، وهو جبلٌ من صخرةٍ ملساءَ في النَّار، يُكلَّفُ الكافرُ أن يَرتَقِيَهُ حتى إذا بلغَ أعلاهُ في أربعين عَاماً، كُلَّما وضعَ يده عيه ذابَتْ، وإذا رفَعها عادَتْ. وعن أبي سعيدٍ الخدري قال : قالَ رسولُ اللهِ ﷺ :" الصَّعُودُ جَبَلٌ مِنْ نَارٍ، يُصْعَدُ فِيْهِ سَبْعِينَ خَرِيفاً ثمَّ يَهْوِي كَذلِكَ مِنْهُ أبَداً، كُلَّمَا وَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهَا ذابَتْ وَإذا رَفَعَهَا عَادَتْ، وَإذا وَضَعَ رجْلَهُ ذابَتْ وَإذا رَفَعَهَا عَادَتْ، وَكُلَّمَا بَلَغَ أعْلَى ذلِكَ الْجَبَلِ انْحَدَرَ إلَى أسْفَلِهِ، ثُمَّ يُكَلَّفُ أيْضاً أنْ يَصْعَدَ، فَذلِكَ دَأبُهُ أبَداً يُجْذبُ مِنْ أمَامِهِ بسَلاَسِلِ الْحَدِيدِ، وَيُضْرَبُ مِنْ خَلْفِهِ بمَقَامِعِ الْحَدِيدِ مَسَافَةَ كُلِّ صُعُودٍ أرْبَعُونَ سَنَةً ".