الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي
عن الكتاب
وقوله تعالى مخبراً عن الوليد :﴿إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ﴾ الآية، رَوَى جمهورٌ من المفسرينَ : أن الوليدَ سَمِعَ من القرآن ما أعْجَبَه وَمَدحَه، ثم سمِعَ كذلك مراراً، حتى كَادَ أنْ يُقَارِبَ الإسْلامِ، وقال : واللَّه لَقَدْ سمعتُ من محمدٍ كلاماً مَا هُو مِنْ كلامِ الإنْسِ، ولا هو مِنْ كَلامِ الجنِّ، إنَّ له لحَلاَوةً، وإنَّ عليه لَطَلاَوَةً، وإنَّ أَعْلاَهُ لمثمرٌ، وإنَّ أسْفَلَه لَمُغْدِقٌ، وإِنَّه يَعْلُو، وَمَا يُعْلَى، فقالتْ قريشٌ : صَبَأَ الوليدُ واللَّه لتصبأَنَّ قريشٌ، فقال أبو جهل : أنا أكْفِيكُمُوه فَحاجَّه أبو جهل وجماعة حتَى غَضِبَ الوليدُ، وقال : تَزْعُمُون أَنَّ محمداً مجنُونٌ، فَهَلْ رأيتمُوه يُخْنَقُ قَط ؟ قالوا : لا، قال : تزعمُون أنه شاعر، فهل رأيتموه يَنْطِق بشعرٍ قط ؟ قالوا : لا، قال : تَزْعَمُونَ أَنّه كاهنٌ، فهل رأيتموه يتكهن قط ؟ قالوا ؛ لا، قال : تَزْعمُونَ أَنَّه كذابٌ، فَهَلْ جَرَّبْتُمْ عليه شيئاً من الكذبِ قط ؟ قالوا : لا، وكانوا يُسمُّونه قبلَ النبوةِ الأمِينُ لِصِدْقِهِ، فَقَالَتْ قريش : ما عندَك فيه ؟ فتفكَّرَ في نفسه، فقال : ما أرى فيه شيئاً مما ذكرتمُوه فقالوا : هو ساحرٌ، فقال : أما هذا فُيُشْبِه، وألفاظ الرواة هنا مُتَقَارِبَة المعاني مِنْ رواية الزهري وغيره.