تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي
عن الكتاب
الآية ١٨ : وقوله تعالى :﴿إنه فكّر وقدّر﴾ قال الفقيه، رحمه الله، إن فراعنة رسول الله ﷺ اعتقدوا معاندة الحق، واعتقدوا صدّ الناس عن سبيل الله بأن يطفئوا نوره، فأرادوا أن يجمعوا على أمر، ينسبونه إلى رسول الله ﷺ على وجه ينفون عن أنفسهم سمة الجهل وتهمة الكذب في ذلك على ما ذكروا أن الوليد جمع أصحابه، فقال : إن هذه(١) أيام الموسم، وإن الناس سائلوكم عن هذا الرجل، فماذا تقولون ؟.
فقال بعضهم : نقول : هو شاعر، فقال : إنهم قد سمعوا الشعر، وما قوله بقول شعر.
وقال بعضهم : نقول : هو كاهن، فقال : إن الكهانة معروفة عند العرب، وإذا سمعوا قوله عرفوا أنه ليس بكاهن، فيكذبونكم.
وقال بعضهم : نقول : هو كذاب، فقال : إنا قد اختبرناه فما أخذنا عليه كذبة قطّ.
فقال بعضهم : نقول : هو مجنون، فقال : إذا نظروا إليه علموا أنه ليس بمجنون، فأعياهم(٢)ففكر في نفسه، وقدّر﴿فقال إن هذا إلا سحر يؤثر﴾[المدثر: ٢٤] ما هذا الذي أتى به إلا سحر آثره عن غيره، أي يرويه، فاتفقت كلمتهم على تسميته ساحرا، وقالوا : الساحر يفرق بين اثنين، وقد وجد منه التفريق بين الآباء والأولاد وبين ذوي الأرحام[ رجاء أن ](٣)يصلوا إلى مرادهم من صد الناس عن سبيل الله تعالى وإطفاء نوره مكرا منهم، وهو كقوله تعالى :﴿وكذلك جعلنا في كل قرية أكابر مجرميها ليمكروا فيها/ ٦١١ – ب/ وما يمكرون إلا بأنفسهم وما يشعرون﴾[الأنعام: ١٢٣] ووجه رجوع المكر إلى أنفسهم ذكروا فيه أوجها :
أحدها : رجوع المكر إلى أنفسهم : أن الله تعالى أظهر سوء صنيعهم برسول الله ﷺ وجعله آية تتلى إلى يوم القيامة، فيكون فيه ظهور كذبهم وإلحاق العار بهم إلى يوم التنادي وتواتر(٤) اللعن.
والثاني : أن الكبراء إذا اجتمعوا في مكان للتدبير اتصل بهم أوساطهم، واختلط بهم صغارهم، فيقع بجملتهم العلم الذي عليه التدبير، واتفقت عليه الكلمة.
[ الثالث ](٥) : إذا وقفوا على علم ذلك في الآفاق يقف(٦) الناس على كذبهم وافتعالهم، فيتحقق عند ذلك جهلهم بحال رسول الله ﷺ ويصير كذبهم شائعا في الخلق من الوجه الذي أرادوا نفي سمة الجهل عن أنفسهم، ويتحقق عند الناس كذبهم، فلا يركنون إلى قولهم، ولا يلتفتون إلى أخبارهم عن حاله، إذ قد تبين جهلهم بحاله، فيكون ذلك سببا لترغيب الناس إلى الإسلام ودعائهم إليه، ولا(٧) يكون سببا للصد عن سبيل الله، فصار المكر راجعا إليهم.
ثم قوله تعالى :﴿إنه فكّر﴾ أي فكر في الأمر الذي أراد إحكامه، أو فكر في الكلمات التي ألقوها في ما بينهم : أيها أليق برسول الله ﷺ فينسبها(٨) إليه.
وقوله تعالى :﴿وقدر﴾ يخرج على هذا أيضا.
فقال بعضهم : نقول : هو شاعر، فقال : إنهم قد سمعوا الشعر، وما قوله بقول شعر.
وقال بعضهم : نقول : هو كاهن، فقال : إن الكهانة معروفة عند العرب، وإذا سمعوا قوله عرفوا أنه ليس بكاهن، فيكذبونكم.
وقال بعضهم : نقول : هو كذاب، فقال : إنا قد اختبرناه فما أخذنا عليه كذبة قطّ.
فقال بعضهم : نقول : هو مجنون، فقال : إذا نظروا إليه علموا أنه ليس بمجنون، فأعياهم(٢)ففكر في نفسه، وقدّر﴿فقال إن هذا إلا سحر يؤثر﴾[المدثر: ٢٤] ما هذا الذي أتى به إلا سحر آثره عن غيره، أي يرويه، فاتفقت كلمتهم على تسميته ساحرا، وقالوا : الساحر يفرق بين اثنين، وقد وجد منه التفريق بين الآباء والأولاد وبين ذوي الأرحام[ رجاء أن ](٣)يصلوا إلى مرادهم من صد الناس عن سبيل الله تعالى وإطفاء نوره مكرا منهم، وهو كقوله تعالى :﴿وكذلك جعلنا في كل قرية أكابر مجرميها ليمكروا فيها/ ٦١١ – ب/ وما يمكرون إلا بأنفسهم وما يشعرون﴾[الأنعام: ١٢٣] ووجه رجوع المكر إلى أنفسهم ذكروا فيه أوجها :
أحدها : رجوع المكر إلى أنفسهم : أن الله تعالى أظهر سوء صنيعهم برسول الله ﷺ وجعله آية تتلى إلى يوم القيامة، فيكون فيه ظهور كذبهم وإلحاق العار بهم إلى يوم التنادي وتواتر(٤) اللعن.
والثاني : أن الكبراء إذا اجتمعوا في مكان للتدبير اتصل بهم أوساطهم، واختلط بهم صغارهم، فيقع بجملتهم العلم الذي عليه التدبير، واتفقت عليه الكلمة.
[ الثالث ](٥) : إذا وقفوا على علم ذلك في الآفاق يقف(٦) الناس على كذبهم وافتعالهم، فيتحقق عند ذلك جهلهم بحال رسول الله ﷺ ويصير كذبهم شائعا في الخلق من الوجه الذي أرادوا نفي سمة الجهل عن أنفسهم، ويتحقق عند الناس كذبهم، فلا يركنون إلى قولهم، ولا يلتفتون إلى أخبارهم عن حاله، إذ قد تبين جهلهم بحاله، فيكون ذلك سببا لترغيب الناس إلى الإسلام ودعائهم إليه، ولا(٧) يكون سببا للصد عن سبيل الله، فصار المكر راجعا إليهم.
ثم قوله تعالى :﴿إنه فكّر﴾ أي فكر في الأمر الذي أراد إحكامه، أو فكر في الكلمات التي ألقوها في ما بينهم : أيها أليق برسول الله ﷺ فينسبها(٨) إليه.
وقوله تعالى :﴿وقدر﴾ يخرج على هذا أيضا.
١ في الأصل و م: هذا..
٢ في الأصل و م: فأعيى عليهم..
٣ من م، ساقطة من الأصل..
٤ من نسخة الحرم المكي، في الأصل و م: وتوارد..
٥ في الأصل و م: و..
٦ في الأصل و م: فيقف..
٧ في الأصل و م: أن..
٨ في الأصل و م: فينسب..
٢ في الأصل و م: فأعيى عليهم..
٣ من م، ساقطة من الأصل..
٤ من نسخة الحرم المكي، في الأصل و م: وتوارد..
٥ في الأصل و م: و..
٦ في الأصل و م: فيقف..
٧ في الأصل و م: أن..
٨ في الأصل و م: فينسب..