البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
﴿وقدر﴾ : أي في نفسه ما يقول فيه.
﴿فقتل كيف قدر﴾، قتل : لعن، وقيل : غلب وقهر، وذلك من قوله :
لسهميك في أعسار قلب مقتل. . .
أي مذلل مقهور بالحب، فلعن دعاء عليه بالطرد والإبعاد وغلب، وذلك إخبار بقهره وذلته، و ﴿كيف قدر﴾ معناه : كيف قدر ما لا يصح تقديره وما لا يسوغ أن يقدره عاقل ؟ وقيل : دعاء مقتضاه الاستحسان والتعجب.
فقيل ذلك لمنزعه الأول في مدحه القرآن، وفي نفيه الشعر والكهانة والجنون عنه، فيجري مجرى قول عبد الملك بن مروان : قاتل الله كثيراً، كأنه رآنا حين قال كذا.
وقيل : ذلك لإصابته ما طلبت قريش منه.
وقيل : ذلك ثناء عليه على جهة الاستهزاء.
وقيل : ذلك حكاية لما كرروه من قولهم : قتل كيف قدّر، تهكماً بهم وبإعجابهم بتقديره واستعظامهم لقوله، وهذا فيه بعد.
وقولهم : قاتلهم الله، مشهور في كلام العرب أنه يقال عند استعظام الأمر والتعجب منه، ومعناه : أنه قد بلغ المبلغ الذي يحسد عليه ويدعى عليه من حساده، والاستفهام في ﴿كيف قدر﴾ في معنى : ما أعجب تقديره وما أغربه، كقولهم : أي رجل زيد ؟ أي ما أعظمه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى