الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري
عن الكتاب
﴿قتل كيف قدّر﴾ تهكما بهم وبإعجابهم بتقديره، واستعظامهم لقوله. ومعنى قول القائل : قتله الله ما أشجعه. وأخزاه الله ما أشعره : الإشعار بأنه قد بلغ المبلغ الذي هو حقيق بأن يحسد ويدعو عليه حاسده بذلك. روي : أنّ الوليد قال لبني مخزوم : والله لقد سمعت من محمد آنفاً كلاماً ما هو من كلام الإنس ولا من كلام الجن، إنّ له لحلاوة، وإنّ عليه لطلاوة، وإن أعلاه لمثمر، وإن أسفله لمغدق، وإنه يعلو وما يعلى ؛ فقالت قريش : صبأ والله الوليد، والله لتصبأن قريش كلهم ؛ فقال أبو جهل : أنا اكفيكموه، فقعد إليه حزيناً وكلمه بما أحماه فقام فأتاهم فقال : تزعمون أن محمداً مجنون، فهل رأيتموه يخنق ؛ وتقولون إنه كاهن، فهل رأيتموه قط يتكهن ؛ وتزعمون أنه شاعر، فهل رأيتموه يتعاطى شعراً قط ؛ وتزعمون أنه كذاب، فهل جربتم عليه شيئاً من الكذب، فقالوا في كل ذلك : اللهم لا، ثم قالوا : فما هو ؟ ففكر فقال : ما هو إلا ساحر. أما رأيتموه يفرّق بين الرجل وأهله وولده ومواليه، وما الذي يقوله إلا سحر يأثره عن مسيلمة وعن أهل بابل، فارتج النادي فرحاً، وتفرّقوا معجبين بقوله متعجبين منه.