الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
قال عكرمة : جاء الوليد بن المغيرة إلى النبي ﷺ فقرأ عليه النبي القرآن، فكأنه رقّ له، فبلغ ذلك أبا جهل. فأتاه فقال : أي عمّ، إن قومك يريدون أن يجمعوا لك مالا. قال : لِم ؟ قال : يعطونك (١) ! فإنك أتيت محمدا تتعرض لما قِبَلَه (٢). قال : قد علمت قريش أني أكثرها مالا ! قال : فقل فيه قولا يعلم قومك أنك مُنْكِرٌ [ لما قال ] (٣)، وأنك كاره له، قال : فماذا أقول فيه ؟ فو الله ما منكم رجل أعلم مني بالأشعار (٤) ولا أعلم برجزه (٥) ولا يقصده (٦)، ولا بأشعار الجن، و ( الله ) (٧) لا يشبه الذي يقول شيئا من هذا، والله إنّ لقوله الذي يقول لحلاوة ! وإنه ليحطم (٨) ما تحته ! وإنه ليعلو وما يعلى ! قال أبو جهل : والله لا يرضى قومك حتى تقول فيه. قال : فدعني حتى أفكر فيه. ( فلما فكر فيه ) (٩) قال (١٠) : هذا سحر يأثره (١١) [ عن ] (١٢) غيره، فنزلت :( ذرني ومن خلقت وحيدا ) (١٣).
قال ابن عباس : دخل الوليد بن المغيرة على أبي بكر يسأله عن القرآن، فلما أخبره خرج على قريش فقال : يا عجبا لما يقول ابن كبشة (١٤) ! فوالله، ما هو بشعر ولا بسحر ولا [ بهذي ] (١٥) من جنون، وإنه لمن كلام الله- جل وعز- فلما سمع بذلك النفر ( من قريش ) (١٦) [ ائتمروا ] (١٧) بينهم، وقالوا : والله لئن صبأ (١٨) الوليد لتصْبُؤَنَ قريش، فلما سمع بذلك أبو جهل بن هشام قال : أنا والله أكفيكم شأنه. فانطلق حتى دخل عليه بيته، فقال :[ ألم تر ] (١٩) قومك قد جمعوا لك (٢٠) الصدقة ؟ ! قال (٢١) : ألست أكثرهم مالا وولدا ؟ ! فقال له أبو جهل : يتحدثون أنك تدخل على ابن أبي قحافة لتصيب من طعامه ! قال الوليد :[ أقد ] (٢٢) تحدثت بذلك عشيرتي ؟ ! (٢٣) فلا وأَيْمُ (٢٤) جابر بن قصي : لا أقرب أبا بكر ( ولا عمر ) (٢٥) ولا ابن أبي كبشة، [ وما قوله إلا سحر ] (٢٦) يؤثر. فأنزل الله ( ذرني ومن خلقت وحيدا... ) إلى قوله ( لا تبقي و ( لا ) (٢٧) تذر ) (٢٨).
قال قتادة : ذكر أنه قال : والله، لقد نظرت [ فيما قال هذا الرجل ] (٢٩)، [ فإذا ] (٣٠) هو ليس بشعر، وإن له لحلاوة وإن عليه لطلاوة (٣١)، وإنه ليعلو وما يعلى، وما أشك أنه سحر (٣٢). وقال الضحاك : دعاه النبي ﷺ إلى الإسلام، فقال : حتى أنظر ! ففكر (٣٣)، ثم عبس وبسر، ثم أدبر واستكبر، فقال : إن هذا إلا سحر يؤثر، فجعل الله له سقر (٣٤). قال أبو رزين (٣٥) ( سحر ) (٣٦) ( أي ) (٣٧) : يأثره من غيره (٣٨).
١ - ث: يعطونكه..
٢ - يقال "قَبَلاً، قُبُلاً، قُبَلاً وقِبَلاً وقَبَلِيًّا وقَبِيلا أي: مُقَابَلَةً وعياناً لا من وراء حجاب" انظر اللسان (قبل)..
٣ - م: له قال..
٤ - أ: بالأشعار ومني..
٥ - الرَّجز بحر من بحور الشعر، معروف، ونوع من أنواعه يكون كل مصراع منه مفردا وتسمى قصائده أراجيز، واحدته أرجوزة، وهي كهيئة السجع إلا أنه في وزن الشعر، انظر اللسان (رجز)..
٦ - القصيد من الشعر ما تمّ شطر أبياته، سمي بذلك لكماله وصحة وزنه انظر اللسان (قصد)..
٧ - ساقط من ث..
٨ - يحطم: يدوس ويكسر. انظر النهاية لابن الأثير ١/٤٠٣ واللسان (حطم)..
٩ - ساقط من أ..
١٠ - أ: فقال..
١١ - يقال: "أثر الحديث عن القوم يأثُره ويأثِره أثْراً وأثَارَةً وأَثْرَةً أي أنبأهم بما سُبِقُوا فيه من الأثَرِ". انظر اللسان (أثر)..
١٢ - م: من..
١٣ - انظر جامع البيان ٢٩/١٥٦ والدر ٨/٣٣٠ فيهما عن عكرمة. وهو حديث مرسل وانظر –في قصة الوليد مع القرآن-: السيرة لابن هشام ١/٢٨٨ وتفسير ابن كثير ٤/٤٧٢ وفتح القدير ٥/٣٢٩..
١٤ - ابن أبي كبشة لقب كان المشركون يقولونه لرسول الله ﷺ وقد ذكر صاحب اللسان (كبش) أقوالا في سبب ذلك وانظر المحبر: ١٢٩..
١٥ - م: هزي (تحريف) يقال: "هذِيَ يهذِي هَذْياً وهَذَيًا وهذَياناً: تكلّم بكلام غير معقول في مرض أو غيره، وهذى إذا هذر بالكلام لا يُفهم وهذى به: ذكره في هُذَائِهِ، والاسم من ذلك الهُذَاء" اللسان (هذي). ولفظ "الهَذْيِ" ورد في جامع البيان ٢٩/١٥٦ ولفظ الهُذَاءِ" في الدلائل لأبي نعيم: ٢٣٣..
١٦ - ساقط من أ..
١٧ - م: ايتمولوا، ب: التمروا..
١٨ - يقال: "صَبأَ يصْبَأُ صُبُوءاً، وصَبُؤَ يصبُؤُ صَبْأً وصُبوءاً، كلاهما: خرج من دين إلى دين آخر كما تصبأ النجوم أي تخرج من مطالعها" اللسان (صبأ)..
١٩ - م: الم ترى..
٢٠ - ث: اجتمعوا الذا..
٢١ - أ: فقال..
٢٢ - م: نقد، أ: قد..
٢٣ - أ: عشيرتي بذلك. وفي جامع البيان ٢٩/١٥٧: "أقد تحدثت به عشيرتي"..
٢٤ - أ: فله واسم..
٢٥ - ساقط من أ..
٢٦ - م: وأما الا سحر..
٢٧ - منطمس في أ..
٢٨ - انظر جامع البيان ٢٩/١٥٦-٥٧ وهذا الحديث عن ابن عباس أخرجه –أيضا- أبو نعيم في الدلائل ص ٢٣٣، ح: ١٨٤ بلفظ قريب جدا إلا أن في آخره: "فلا أقرب أبا بكر ولا عمر"..
٢٩ - م: في مال يقول، وسقط منها قوله: "هذا الرجل"..
٣٠ - م: وإذا..
٣١ - أي: "رونقا وحسنا، وقد تُفتح الطّاء" النهاية لابن الأثير ٣/١٣٧. واللسان (طلى)..
٣٢ - انظر جامع البيان ٢٩/١٥٧..
٣٣ - أ: حتى أنظر وأتفكر..
٣٤ - انظر جامع البيان ٢٩/١٥٧..
٣٥ - أ: أبو زيد..
٣٦ - ساقط من أ..
٣٧ - ساقط من أ..
٣٨ - انظر المصدر السابق ٢٩/١٥٨ والدر ٨/١٥٨..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى