التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٢٤:﴿فقال﴾ - على سبيل الغرور والجحود - ﴿فَقَالَ إِنْ هاذآ إِلاَّ سِحْرٌ يُؤْثَرُ﴾ أى : ما هذا القرآن الذى يقرؤه محمد ﷺ علينا، إلا سحر مأثور أى : مروى عن الأقدمين، ومنقول من أقوالهم وكلامهم.
وجملة ﴿إِنْ هاذآ إِلاَّ قَوْلُ البشر﴾ بدل مما قبلها، أى : ما هذا القرآن إلا سحر مأثور عن السابقين، فهو من كلام البشر، وليس من كلام الله - تعالى - كما يقول محمد ﷺ.
قال صاحب الكشاف : فإن قلت : ما معنى " ثم " الداخلة فى تكرير الدعاء ؟ قلت : الدالة على أن الكرة الثانية أبلغ من الأولى، ونحوه قوله : ألا يا اسلَمِى ثم اسلَمِى، ثُمَّتَ اسلمِى.
فإن قلت : ما معنى المتوسطة بين الأفعال التى بعدها ؟ قلت : الدلالة على أنه قد تأتى فى التأمل والتمهل، وكأن بين الأفعال المتناسقة تراخيا وتباعدا..
فإن قلت : فلم قيل :﴿فَقَالَ إِنْ هاذآ...﴾ بالفاء بعد عطف ما قبله بثم ؟ قلت : لأن الكلمة لما خطرت بباله بعد التطلب، لم يتمالك أن نطق بها من غير تلبث.
فإن قلت : فلم لم يوسط حرف العطف بين الجملتين ؟ قلت : لأن الأخرى جرت من الأولى مجرى التوكيد من المؤكد.
ثم بين - سبحانه - بعد ذلك الوعيد الشديد الذى توعد به هذا الشقى الأثيم فقال :﴿سَأُصْلِيهِ سَقَرَ﴾

تفسير هذه الآية من كتب أخرى