مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي
عن الكتاب
ثم قال :﴿لا تبقي ولا تدر﴾ واختلفوا فمنهم من قال : هما لفظان مترادفان معناهما واحد، والغرض من التكرير التأكيد والمبالغة كما يقال : صد عني وأعرض عني. ومنهم من قال : لا بد من الفرق، ثم ذكروا وجوها ( أحدها ) أنها لا تبقي من الدم واللحم والعظم شيئا فإذا أعيدوا خلقا جديدا ﴿فلا تذر﴾ أن تعاود إحراقهم بأشد مما كانت، وهكذا أبدا، وهذا رواية عطاء عن ابن عباس ( وثانيها ) لا تبقي من المستحقين للعذاب إلا عذبتهم، ثم لا تذر من أبدان أولئك المعذبين شيئا إلا أحرقته ( وثالثها ) لا تبقي من أبدان المعذبين شيئا، ثم إن تلك النيران لا تذر من قوتها وشدتها شيئا إلا وتستعمل تلك القوة والشدة في تعذيبهم.