تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
وقوله تعالى :( وما جعلنا أصحاب النار إلى ملائكة ) سبب نزول هذه الآية أن النبي صلى الله عليه و سلم لما أخبر بعدد الزبانية، وقال أبو جهل : أرى محمدا يوعدكم بتسعة عشر و أنتم الدهم، أفلا تقرنون معهم ليعمد كل عشرة منكم إلى واحد فيدفعه. وقال أبو الأسد بن كلدة - وكان رجلا من بني جمح - : أنا أتقدمكم على الصراط، فأدفع عشرة بمنكبي الأيمن، وتسعة بمنكبي الأيسر، ونمر إلى الجنة. وقال : كلدة بن أسيد : أنا أكفيكم سبعة عشر، فاكفوني أنتم اثنين ؛ فأنزل الله تعالى :( وما جعلنا أصحاب النار إلا ملائكة ) أي : هؤلاء التسعة عشر من الملائكة، وكيف تطيقونهم ؟ وروى أن المسلمين لما سمعوا منهم هذا قالوا : تقيسون الملائكة بالحدادين ؟ أي :( السجانين )(١).
وقوله تعالى :( وما جعلنا عدتهم إلا فتنة للذين كفروا ) أي : منحة وبلية حتى قالوا ما قالوا.
وقوله :( ليستيقن الذين أوتوا الكتاب ) أي : ليستيقن الذين أوتوا الكتاب أن محمدا صلى الله عليه و سلم قال ما قال من الله تعالى ؛ فإنه وافق هذا العدد الذين ( وعدوا )(٢) في التوراة والإنجيل.
وقوله :( ويزداد الذين آمنوا إيمانا ) أي : يزداد الذين آمنوا من أهل الكتاب إيمانا. وقيل : يزداد جميع المؤمنون إيمانا إذا رأوا ما قاله النبي صلى الله عليه و سلم موافقا لما حكاه أهل الكتاب.
وقوله :( ولا يرتاب الذين أوتوا الكتاب والمؤمنون ) أي : لا يشكوا في العدد إذا وجدوا التوراة والإنجيل والقرآن متفقة على هذا العدد.
وقوله :( وليقول الذين في قلوبهم مرض والكافرون ماذا أراد الله بهذا مثلا ) أي : كيف ذكر الله هذا العدد وخص الزبانية به ؟ وهو تفسير قوله تعالى :( إلا فتنة للذين كفروا ).
وقوله :( كذلك يضل الله من يشاء ويهدي من يشاء ) يعني : كما أضل الكفار بهذا العدد، وهدى المؤمنين لقبوله، كذلك يضل الله من يشاء، ويهدي من يشاء بما ينزل من القرآن.
وقوله تعالى :( وما يعلم جنود ربك إلا هو ) روى أن الكفار لما سمعوا هذا العدد قالوا : ما أقل هذا العدد ؛ فأنزل الله تعالى :( وما يعلم جنود ربك إلا هو ) أي : له من الجنود سوى هذا العدد ما لا يعلم عددها إلا هو. وقوله :( وما هي إلا ذكرى للبشر ) أي : هذه الآية عظة وعبرة للبشر.
١ - في ((ك)) : الشحابين و وهو خطأ. و الحداد هو السجان، كما في لسان العرب ( ٣ /١٤٢ ) و أورد هذا الحديث..
٢ - كذا في ((الأصل، وك)) و لعلها : عدوا..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى