جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
عن الكتاب
يعني تعالى ذكره بقوله كَلاّ : ليس القول كما يقول من زعم أنه يكفي أصحابَه المشركين خزنةُ جهنم حتى يجهضهم عنها ثم أقسم ربنا تعالى فقال : وَالقَمَرِ وَاللّيْل إذْ أدْبَرَ يقول : والليل إذ ولّى ذاهبا. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة وَاللّيْل إذْ أدْبَرَ : إذ ولّى.
وقال آخرون في ذلك ما :
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي عن أبيه، عن ابن عباس : والليل إذْ أدْبَرَ دبوره : إظلامه.
واختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قرّاء المدينة والبصرة إذْ أدْبَرَ، وبعض قرّاء مكة والكوفة :«إذا دَبَرَ ».
والصواب من القول في ذلك عندنا، أنهما قراءتان معروفتان صحيحتا المعنى، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب.
وقد اختلف أهل العلم بكلام العرب في ذلك، فقال بعض الكوفيين : هما لغتان، يقال : دبر النهار وأدبر، ودبر الصيف وأدبر قال : وكذلك قَبل وأقبل فإذا قالوا : أقبل الراكب وأدبر لم يقولوه إلا بالألف. وقال بعض البصريين :«واللّيْل إذَا دَبَرَ » يعني : إذا دبر النهار وكان في آخره قال : ويقال : دبرني : إذا جاء خلفي، وأدبر : إذا ولّى.
والصواب من القول في ذلك عندي أنهما لغتان بمعنى، وذلك أنه محكيّ عن العرب : قبح الله ما قَبِل منه وما دبر. وأخرى أن أهل التفسير لم يميزوا في تفسيرهم بين القراءتين، وذلك دليل على أنهم فعلوا ذلك كذلك، لأنهما بمعنى واحد.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة وَاللّيْل إذْ أدْبَرَ : إذ ولّى.
وقال آخرون في ذلك ما :
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي عن أبيه، عن ابن عباس : والليل إذْ أدْبَرَ دبوره : إظلامه.
واختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قرّاء المدينة والبصرة إذْ أدْبَرَ، وبعض قرّاء مكة والكوفة :«إذا دَبَرَ ».
والصواب من القول في ذلك عندنا، أنهما قراءتان معروفتان صحيحتا المعنى، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب.
وقد اختلف أهل العلم بكلام العرب في ذلك، فقال بعض الكوفيين : هما لغتان، يقال : دبر النهار وأدبر، ودبر الصيف وأدبر قال : وكذلك قَبل وأقبل فإذا قالوا : أقبل الراكب وأدبر لم يقولوه إلا بالألف. وقال بعض البصريين :«واللّيْل إذَا دَبَرَ » يعني : إذا دبر النهار وكان في آخره قال : ويقال : دبرني : إذا جاء خلفي، وأدبر : إذا ولّى.
والصواب من القول في ذلك عندي أنهما لغتان بمعنى، وذلك أنه محكيّ عن العرب : قبح الله ما قَبِل منه وما دبر. وأخرى أن أهل التفسير لم يميزوا في تفسيرهم بين القراءتين، وذلك دليل على أنهم فعلوا ذلك كذلك، لأنهما بمعنى واحد.