الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري

عن الكتاب
فإن قلت : كيف طابق قوله ﴿مَا سَلَكَكُمْ﴾ وهو سؤال للمجرمين : قوله :﴿يَتَسَاءلُونَ عَنِ المجرمين﴾ وهو سؤال عنهم ؟ وإنما كان يتطابق ذلك لو قيل : يتساءلون المجرمين ماسلككم قلت : ماسلككم ليس ببيان للتساؤل عنهم، وإنما هو حكاية قول المسؤولين عنهم ؛ لأنّ المسؤلين يلقون إلى السائلين ما جرى بينهم وبين المجرمين، فيقولون : قلنا لهم ﴿ما سلككم فِى سَقَرَ قَالُواْ لَمْ نَكُ مِنَ المصلين﴾ إلا أن الكلام جيء به على الحذف والاختصار، كما هو نهج التنزيل في غرابة نظمه الخوض : الشروع في الباطل وما لا ينبغي
فإن قلت : لم يسألونهم وهم عالمون بذلك قلت : توبيخا لهم وتحسيراً، وليكون حكاية الله ذلك في كتابه تذكرة للسامعين. وقد عضد بعضهم تفسير أصحاب اليمين بالأطفال : أنهم إنما سألوهم لأنهم ولدان لا يعرفون موجب دخول النار.
فإن قلت : أيريدون أنّ كل واحد منهم بمجموع هذه الأربع دخل النار، أم دخلها بعضهم بهذه وبعضهم بهذه ؟ قلت : يحتمل الأمرين جميعاً.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى