التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
والمراد بتطهير الثياب فى قوله - تعالى - :﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ أمر بأن تكون ثيابه طاهرة من النجاسات، لأن طهارة الثياب شرط فى الصلاة، ولا تصح إلا بها. وهى الأول والأحب فى غير الصلاة. وقبيح بالمؤمن الطيب أن يحمل خبثا.
وقيل : هو أمر بتطهير النفس مما يستقذر من الأفعال، ويستهجن من العادات. يقال : فلان طاهر الثياب، وطاهر الجيب والذيل والأردان، إذا وصفوه بالنقاء من المعايب، ومدانس الأخلاق. ويقال : فلان دنس الثياب : للغادر - والفاجر -، وذلك لأن الثوب يلابس الإِنسان، ويشتمل عليه.
وسواء أكانت المراد بالثياب هنا معناها الحقيقى، أو معناها المجازى المكنى به عن النفس والذات، فإن الرسول ﷺ كان مواظبا على الطهارة الحسية والمعنوية فى كل شئونه وأحواله، فهو بالنسبة لثيابه كان يطهرها من كل دنس وقذر، وبالنسبة لذاته ونفسه، كان أبعد الناس عن كل سوء ومنكر من القول أو الفعل.
إلا أننا نميل إلى حمل اللفظ على حقيقته، لأنه لا يوجد ما يوجب حمله على غير ذلك.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى