غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري

عن الكتاب
القراآت ﴿الرجز﴾ بضم الراء : يزيد وسهل ويعقوب وحفص والمفضل والآخرون : بالكسر ﴿تسعة عشر﴾ بسكون العين لتوالي الحركات : يزيد والخراز عن هبيرة ﴿إذا﴾ بسكون الذال ﴿أدبر﴾ من الإدبار : نافع ويعقوب وحمزة وخلف وحفص والمفضل. الباقون ﴿إذا﴾ بالألف ﴿دبر﴾ من الدبور. ﴿مستنفرة﴾ بفتح الفاء : أبوجعفر ونافع وابن عامر والمفضل ﴿تخافون﴾ بتاء الخطاب : ابن مجاهد والنقاش عن أبي ذكوان ﴿وما تذكرون﴾ على الخطاب : نافع ويعقوب.
وقوله ﴿وثيابك فطهر﴾ في تفسيره وجوه أربعة : أحدها أن يترك كل من لفظي الثياب والتطهير على ظاهره. فعن الشافعي أن المراد الإعلام بأن الصلاة لا تجوز إلا في ثياب طاهرة من الأنجاس والأقذار ولا ريب أن هذا هو الأصل إلا أن في غير حال الصلاة أيضاً لا يحل استعمال النجس أولا يحسن فقبح بالمؤمن الطيب أن يحمل خبثاً. وروي أنهم ألقوا على رسول الله ﷺ سلى شاة فرجع إلى بيته حزيناً وتدثر ثيابه فقيل ﴿يا أيها المدثر قم فأنذر﴾ ولا تمنعك تلك الناهية عن الإنذار. ﴿وربك فكبر﴾ عن أن لا ينتقم منهم ﴿وثيابك فطهر﴾ عن تلك النجاسات والقاذورات. الثاني : الثياب حقيقة والتطهير كناية عن التقصير لأن العرب كانوا يطولون ثيابهم ويجرون أذيالهم. وقال علي عليه السلام : قصر ثيابك فإنه أتقى وأبقى وأنقى. وقيل : تطهيرها أن لا تكون مغصوبة ولا محرمة بل تكون مكتبسة من وجه حلال. الثالث : عكسه فعبر عن الجسد بالثياب لاشتماله على النفس. وكان العرب لا يتنظفون وقت الاستنجاء فأمر النبي ﷺ بالتنظيف. الرابع : أن يكون كل من اللفظين مجازاً قال القفال : إنهم لما لقبوه بالساحر شق عليه ذلك فرجع إلى بيته وتدثر فكان ذلك إظهار جزع وقلة صبر فأمر بحسن الخلق وتهذيب الأخلاق أي طهر قلبك عن الصفات الذميمة كقطع الرحم وعزم الانتقام والسآمة من الدعوة إلى دين الله لأجل أذى القوم. وهذا بعد منا سبته لخطابه بالمدثر مجاز مستعمل يقال : فلان طاهر الجيب نقي الذيل إذا كان بريئاً من المثالب. ويقال : المجد في ثوبيه والكرم في برديه وذلك أن الثواب كالشيء الملازم للإنسان فجعل طهارته كطهارته، ولأن الغالب أن من طهر باطنه طهر ظاهرة. وقيل : هو أمر بالاحتراز عن الآثام والأوزار التي كان يقدم عليها قبل النبوة. وهذا تأويل من حمل قوله ﴿ووضعنا عنك وزرك﴾ [الشرح: ٢] على آثام الجاهلية : وقيل : معناه نساءك طهرهن. وقد يكنى عن النساء بالثياب هن لباس لكم.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الوقوف :﴿المدثر﴾ ه لا ﴿فأنذر﴾ ه لا ﴿فكبر﴾ ه ك ﴿فطهر﴾ ه ك ﴿فاهجر﴾ ه ك ﴿تستكثر﴾ ه ك ﴿فاصبر﴾ ه ط وقد يجوز الوقوف على الآيات قبلها إلا على الأولى ﴿الناقور﴾ ه لا ﴿عسير﴾ ه ﴿يسير﴾ ه ﴿وحيداً﴾ ه لا ﴿ممدوداً﴾ ه ك ﴿شهوداً﴾ ه ك ﴿تمهيداً﴾ ه ك ﴿أن أزيد﴾ ه ﴿كلا﴾ ط ﴿عنيداً﴾ ه ط للابتداء بالتهديد ﴿صعوداً﴾ ه ك للابتداء بأن ﴿وقدر﴾ ه لا ﴿قدر﴾ ه لا ﴿نظر﴾ ه لا ﴿وبسر﴾ ه ك ﴿واستكبر﴾ ه ك ﴿يؤثر﴾ ه ك ﴿البشر﴾ ه ﴿سقر﴾ ه لا ﴿ما سقر﴾ ه ط لتناهي الاستفهام ﴿ولا تذر﴾ ه م لأن التقدير هي لواحة مع اتحاد المقصود ﴿للبشر﴾ ط للآية ولأن ما بعده من تمام المقصود ﴿عشر﴾ ه ط ﴿ملائكة﴾ ص لاتفاق الجملتين مع استقلال كل منهما بنفي واستثناء ﴿كفروا﴾ لا لتعلق اللام ﴿والمؤمنون﴾ لا لذلك ﴿مثلاً﴾ ط ﴿ويهدي من يشاء﴾ ط ﴿إلا هو﴾ ط ﴿للبشر﴾ ه قد يوصل على جعل ﴿كلا﴾ ردعاً والوقف على ﴿البشر﴾ دون ﴿كلا﴾ صواب لأنه تأكيد القسم بعدها ﴿والقمر﴾ ه ﴿إذ أدبر﴾ ه لا ﴿أسفر﴾ ه لا ﴿الكبر﴾ ه ﴿للبشر﴾ ه ﴿يتأخر﴾ ه ط ﴿رهينة﴾ ه لا ﴿اليمين﴾ ه ط على تقديرهم في جنات يتساءلون فيها. والوقف على ﴿جنات﴾ أولى لعدم الإضمار ﴿سقر﴾ ه ﴿المصلين﴾ ه ﴿المسكين﴾ ه ﴿الخائضين﴾ ه ك ﴿الدين﴾ ه لا ﴿اليقين﴾ ه ﴿الشافعين﴾ ه ج للابتداء بالاستفهام به ﴿معرضين﴾ ه لا لأن ما بعده صفتهم ﴿مستنفرة﴾ ه ط ﴿قسورة﴾ ه ط ﴿منشرة﴾ ه ط ﴿كلا﴾ للردع عن الإرادة ﴿الآخرة﴾ لا على جعل ﴿كلا﴾ بمعنى حقاً تذكرة } ج للشرط مع الفاء ﴿ذكره﴾ ه ﴿الله﴾ ه ﴿المغفرة﴾ ه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى