زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
﴿وَثِيَابَكَ فَطَهّرْ﴾ فيه ثمانية أقوال :
أحدها : لا تلبسها على معصية، ولا على غدر. قال غيلان بن سلمة الثقفي :
وإني بحمد الله لا ثوب فاجرلبست ولا من غدرة أتقنع
روى هذا المعنى عكرمة عن ابن عباس.
والثاني : لا تكن ثيابك من مكسب غير طاهر، روي عن ابن عباس أيضا.
والثالث : طهر نفسك من الذنب، قاله مجاهد، وقتادة. ويشهد له قول عنترة :
فشككت بالرمح الأصم ثيابهليس الكريم على القنا بمحرم
أي : نفسه، وهذا مذهب ابن قتيبة. قال : المعنى : طهر نفسك من الذنوب، فكنى عن الجسم بالثياب، لأنه تشتمل عليه. قالت ليلى الأخيلية وذكرت إبلا :
رموها بأثواب خفاف فلا ترىلها شبها إلا النعام المنفّرا
أي : ركبوها فرموها بأنفسهم. والعرب تقول للعفاف : إزار، لأن العفيف كأنه استتر لما عف.
والرابع : وعملك فأصلح، قاله الضحاك.
والخامس : خلقك فحسن، قاله الحسن والقرظي.
والسادس : وثيابك فقصر وشمر، قاله طاووس.
والسابع : قلبك فطهر، قاله سعيد بن جبير. ويشهد له قول امرئ القيس :
فإن يك قد ساءتك مني خليقةفسلي ثيابي من ثيابك تنسل
أي : قلبي من قلبك.
والثامن : اغسل ثيابك بالماء، ونقها، قاله ابن سيرين، وابن زيد.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى