الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
- ( وثيابك فطهر )
أي : لا تلبسها على معصية ولا [ غدرة ] (١). قاله ابن عباس (٢).
وعنه أيضا : فطهرها من الإثم (٣).
وقال النخعي : فطهرها من الذنوب (٤).
والعرب تقول لرجل إذا نكث (٥) ولم يف (٦) بعهده (٧) إنه لدنس الثياب، وإذا أوفى بعده وأصلح : إنه لمطهر (٨) الثياب (٩).
وقال الضحاك : معناه :" لا تلبس ثيابك على معصية " (١٠).
وقال ابن يزيد : معناه " وعملك فأصلحه " (١١)، قال : والعرب تقول للرجل الخبيث العمل : فلان خبيث الثياب. وإذا كان حسن العمل ( قالوا : فلان طاهر الثياب ).
وعن ابن عباس أيضا أن معناه : لا تلبس ثيابك ) (١٢) من [ مكسب ] (١٣) غير طيب (١٤).
وعن مجاهد أن معناه (١٥) :" لست بكاهن ولا ساحر، فأعرض عما قالوا " (١٦) ( وقال ) (١٧) ابن سيرين : معناه : اغسل ثيابك من النجاسة (١٨)، وهو قول ابن يزيد (١٩). وبهذا احتج الشافعي في وجوب طهارة الثوب (٢٠) ( وأنه فرض (٢١).
ومذهب مالك أن طهارة الثوب ليس بفرض (٢٢)، وهو قول أهل المدينة (٢٣) وإنما طهارة الثوب ) (٢٤) سنة (٢٥). ولذلك، من صلى بثوب نجس ولا (٢٦) يعلم أعاد في الوقت (٢٧). ولو كانت طهارة الثوب/ فرضا لأعاد أبدا. وكذلك البدن تقع فيه النجاسة ليس طهارته فرضا. يدل على ذلك إجماع المسلمين على أن صلاة من استجمر (٢٨) بالحجارة من الغائط جائزة، مع أن موضع خروج الأذى (٢٩) لم يغسل بالماء (٣٠).
١ - م: عذرة..
٢ - انظر المصدر السابق ٢٩/١٤٥ والمحرر ١٦/١٥٥ وتفسير ابن كثير ٤/٤٧٠..
٣ - انظر جامع البيان ٢٩/١٤٥ وتفسير ابن كثير ٤/٤٧٠ وحكاه عن إبراهيم أيضا..
٤ - انظر جامع البيان ٢٩/١٤٥..
٥ - "النّكْث نقض العهد، والاسم: النِكْثُ بالكسر، وقد نكث ينكث". النهاية لابن الأثير: ٥/١١٤..
٦ - أ: ولم يف..
٧ - ث: بعهد..
٨ - أ: لطاهر..
٩ - انظر جامع البيان ٢٩/١٤٥ واللسان (طهر)..
١٠ - جامع البيان ٢٩/١٤٦ وأخرجه عن عكرمة أيضا..
١١ - تفسير القرطبي ١٩/٦٣. وما نقله بعدُ عن العرب إنما وجدته من قول أبي رزين في جامع البيان ٢٩/١٤٦ وتفسير القرطبي ١٩/٦٣.
وابن كثير ٤/٤٧٠. وحكاه القرطبي أيضا عن السدي بنحوه. وقوله: "وعملك فأصلحه"، أخرجه الطبري أيضا عن مجاهد: وحكاه ابن الجوزي في زاد المسير ٨/٤٠١ عن الضحاك..

١٢ - ساقط من أ..
١٣ - م: مكسبه..
١٤ - انظر جامع البيان ٢٩/١٤٦ وتفسير ابن كثير ٤/٤٧٠ وفيهما: "غير طائب"..
١٥ - أ: وعن مجاهد معناه..
١٦ - جامع البيان ٢٩/١٤٦ والدر ٨/٣٢٦..
١٧ - ساقط من أ..
١٨ - انظر جامع البيان ٢٩/١٤٦-٤٧ والمحرر ١٦/١٥٥ وتفسير ابن كثير ٤/٤٧٠..
١٩ - انظر جامع البيان ٢٩/١٤٦-٤٧ والمحرر ١٦/١٥٥ وتفسير ابن كثير ٤/٤٧٠..
٢٠ - ث: طهر الثياب..
٢١ - انظر الأحكام للشافعي ١/٨١ والإكليل: ٢٧٧ وهو قول أبي حنيفة، انظر الأحكام للجصاص ٣/٤٧٠ وبداية المجتهد ١/٥٤ وحاشية الطحاوي على الدر المختار ١/١٥٧ واللباب ١/٤٩..
٢٢ - انظر الأحكام لابن الفرس ٣/٦٠٢ وتفسير القرطبي ١٩/٦٦..
٢٣ - انظر الكافي: ١٧ وتفسير القرطبي ١٩/٦٦..
٢٤ - ساقط من أ..
٢٥ - كذا في الأحكام لابن الفرس ٣/٦٠٢ وفي بداية المجتهد ١/٥١: "سنة مؤكدة"..
٢٦ - ث: ولم..
٢٧ - انظر المدونة ١/٣٨..
٢٨ - "الاستجمار: التمسح بالجمار: وهي الأحجار الصغار، ومنه سميت جمار الحج للحصى الذي يرمى بها" النهاية لابن الأثير ٢/٢٩٢..
٢٩ - المقصود بالأذى هنا النجاسة. انظر النهاية لابن الأثير ١/٣٤..
٣٠ - انظر الأحكام لابن الفرس ٣/٦٠٢ وتفسير القرطبي ١٩/٦٦..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى