اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امرئ مِّنْهُمْ أَن يؤتى صُحُفاً مُّنَشَّرَةً﴾، أي : يُعطى كُتُباً مفتوحةً، وذلك أن أبا جهل وجماعة من قريش قالوا : يا محمد، لا نُؤمِنُ بك حتى تأتي كل واحد منا بكتاب من السماء عنوانه :«من رب العالمين »، إلى فلان ابن فلان، ونُؤمر فيه بإتباعك، ونظيره :﴿وَلَن نُّؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَاباً نَّقْرَؤُهُ﴾ [الإسراء: ٩٣].
وقال ابن عباس : كانوا يقولون : إن كان محمد صادقاً فليصبح عند رأس كل واحدٍ منا صحيفةٌ فيها براءةٌ من النار(١).
وقال مطرٌ الوراق : أرادوا أن يعطوا بغير عمل(٢).
وقال الكلبي : قال المشركون : بلغنا أن الرجل من بني إسرائيل كان يصبح عند رأسه مكتوباً ذنبه وكفارته فأتنا بمثل ذلك(٣).
قال ابن الخطيب(٤) : وهذا من الصُّحف المنشَّرة بمعزل.
وقيل المعنى : أن يذكر بذكرٍ جميلٍ، فجعلت الصُّحفُ موضعَ الذِّكر مجازاً، فقالوا : إذا كانت ذنوب الإنسان تُكتَب عليه فما بالنا لا نرى ذلك ؟ !
قوله :«مُنشَّرة ».
العامة : على التشديد، من «نشَّرهُ » بالتضعيف.
وابن جبير(٥) :«مُنْشرَةٌ » بالتخفيف، و «نشَّر، وأنشر » بمنزلة «نزّل وأنزَل » : والعامة أيضاً على ضمِّ الحاء من «صحُف ».
وابن جبير(٦) : على تسكينها.
قال أبو حيان(٧) :«والمحفوظ في الصحيفة والثوب :" نشَر " مخففاً ثلاثياً، وهذا مردود بالقرآن المتواتر ».
وقال أبو البقاء في قراءة ابن جبير :«من أنشرت، إما بمعنى أمر بنشرها مثل ألحمت عرض فلان، أو بمعنى منشورة، مثل : أحمدت الرجل، أو بمعنى : أنشر الله الميِّت أي : أحياه : فكأنه أحياها فيها بذكره ».
١ ينظر المصدر السابق..
٢ ينظر المصدر السابق..
٣ ينظر المصدر السابق..
٤ ينظر الرازي ٣٠/١٨٧..
٥ ينظر: الكشاف ٤/٦٥٦، والمحرر الوجيز ٥/٤٠٠، والبحر المحيط ٨/٣٧٢..
٦ ينظر: المحرر الوجيز ٥/٤٠٠، والدر المصون ٦/٣٢٤..
٧ ينظر: البحر المحيط ٨/٣٨١..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى