تفسير التستري — سهل التستري
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿هو أهل التقوى وأهل المغفرة﴾ [ ٥٦ ] قال : يعني هو أهل أن يتقي فلا يعصى، وأهل المغفرة لمن يتوب. والتقوى هو ترك كل شيء مذموم، فهو في الأمر ترك التسويف، وفي النهي ترك الفكرة، وفي الآداب مكارم الأخلاق، وفي الترغيب كتمان السر، وفي الترهيب اتقاء الوقوف عند الجهل. والتقوى هو التبري من كل شيء سوى الله، فمن لزم هذه الآداب في التقوى فهو أهل المغفرة. وقد حكي أن رجلا أتى عيسى ابن مريم عليه السلام فقال : يا معلم الخير كيف أكون تقيا كما ينبغي ؟ قال : بيسير من الأمر، تحب الله بقلبك كله، وتعمل بكدحك وقوتك ما استطعت، وترحم ابن جنسك كما ترحم نفسك. قال : من جنسي يا معلم الخير ؟ قال : ولد آدم، فما لا تحب أن يؤتى إليك فلا تأته إلى أحد(١).
والله سبحانه وتعالى أعلم.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
١ - جامع العلوم والحكم ص ١٨١..