الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي

عن الكتاب
وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر عن إبراهيم النخعي رضي الله عنه ﴿يا أيها المدثر﴾ قال : كان متدثراً في قطيف، يعني شملة صغيرة الخمل ﴿وثيابك فطهر﴾ قال : من الإِثم ﴿والرجز فاهجر﴾ قال : الإِثم ﴿ولا تمنن تستكثر﴾ قال : لا تعط شيئاً لتعطى أكثر منه ﴿ولربك فاصبر﴾ قال : إذا أعطيت عطية فأعطها لربك واصبر حتى يكون هو الذي يثيبك.
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة رضي الله عنه ﴿يا أيها المدثر﴾ قال : المتدثر في ثيابه ﴿قم فأنذر﴾ قال : أنذر عذاب ربك ووقائعه في الأمم وشدة نقمته إذا انتقم ﴿وثيابك فطهر﴾ يقول : طهرها من المعاصي وهي كلمة عربية، كانت العرب إذا نكث الرجل ولم يوف بعهده قالوا : إن فلاناً لدنس الثياب، وإذا أوفى وأصلح قالوا : إن فلاناً لطاهر الثياب ﴿والرجز فاهجر﴾ قال : هما صنمان كانا عند البيت أساف ونائلة يمسح وجوههما من أتى عليهما من المشركين، فأمر الله نبيه محمداً أن يهجرهما ويجانبهما ﴿ولا تمنن تستكثر﴾ قال : لا تعط شيئاً لمثابة الدنيا ولا لمجازاة الناس.
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما ﴿يا أيها المدثر﴾ قال : النائم ﴿وثيابك فطهر﴾ قال : لا تكن ثيابك التي تلبس من مكسب باطل ﴿والرجز فاهجر﴾ قال : الأصنام ﴿ولا تمنن تستكثر﴾ قال : لا تعط عطية تلتمس بها أفضل منها.
وأخرج ابن المنذر عن حماد رضي الله عنه قال : قرأت في مصحف أبي «ولا تمنن أن تستكثر ».
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن عكرمة رضي الله عنه ﴿ولا تمنن تستكثر﴾ يقول : لا تعط شيئاً لتعطى أكثر منه، وإنما نزل هذا في النبي ﷺ.
وأخرج عبد بن حميد عن الضحاك رضي الله عنه ﴿ولا تمنن تستكثر﴾ قال : لا تعط شيئاً لتعطى أكثر منه، وهي للنبي ﷺ خاصة والناس موسع عليهم.
وأخرج الطبراني عن ابن عباس رضي الله عنهما ﴿ولا تمنن تستكثر﴾ قال : لا تعط الرجل عطاء رجاء أن يعطيك أكثر منه.
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن مجاهد رضي الله عنه ﴿ولا تمنن تستكثر﴾ قال : لا تعظم عملك في عينك أن تستكثر من الخير.
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما ﴿ولا تمنن تستكثر﴾ قال : لا تقل قد دعوتهم فلم يقبل مني، عد فادعهم ﴿ولربك فاصبر﴾ على ذلك.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى