الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي

عن الكتاب
﴿وَلاَ تَمْنُن﴾ قراءة العامة باظهاره التضعيف وقرأ أبو السماك العدوى ولا تمُنّ مدغمة مفتوحة مؤكدة ﴿تَسْتَكْثِرُ﴾ قرأ الحسن بالجزم على جواب النهي وهو ردي ؛ لأنه ليس بجواب.
وقرأ الأعمش بالنصب على توهّم لام كي كأنه قال : لتستكثر، وقرأ الآخرون بالرفع واختلفوا في معنى الآية فقال أكثر المفسرين ولا تعُطِ شيئاً لتعُطى أكبر منه، قال قتادة : لا تعط شيأ طمعاً لمجازاة الدنيا ومقارضتها، القرظي : لا تعط مالك مصانعة، قال الضحاك ومجاهد : كان هذا للنبي ﷺ خاصة، وقال الضحاك : هما رياءان : حلال وحرام، فأما الحلال فالهدايا وأما الحرام فالربا.
وقال الحسن : ولا تمنن على الله بعملك فتستكثره، الربيع : لا يكثرن عملك في عينك فإنه فيما أنعم الله عليك وأعطاك قليل، ابن كيسان : لا تستكثر عملك فتراه من نفسك أنّما عملك منّةً من الله سبحانه عليك، إذ جعل لك سبيلا إلى عبادته [ فله ] بذلك الشكر أن هداك له، خصيف عن مجاهد : ولا تضعف أن تستكثر من الخير من قولهم : حبل متين إذا كان ضعيفاً، ودليله قراءة ابن مسعود ولا تمنن أن تستكثر، وقال ابن زيد : معناه ولا تمنّ بالنبوة على الناس فنأخذ عليها منهم أجراً وعرضاً من الدنيا.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى