التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
ثم نهاه - سبحانه - عن فعل، لا يتناسب مع خلقه الكريم ﷺ فقال :﴿وَلاَ تَمْنُن تَسْتَكْثِرُ﴾ والمن : أن يعطى الإِنسان غيره شيئا، ثم يتباهى به عليه، والاستكثار : عد الشئ الذى يعطى كثيرا.
أى : عليك - أيها الرسول الكريم - أن تبذل الكثير من مالك وفضلك لغيرك، ولا تظن أن ما أعطيته لغيرك كثيرا - مهما عظم وجل - فإن ثواب الله وعطاءه أكثر وأجزل..
ويصح أن يكون المعنى : ولا تعط غيرك شيئا، وأنت تتمنى أن يرد لك هذا الغير أكثر مما أعطيته، فيكون المقصود من الآية : النهى عن تمنى العوض.
قال ابن كثير : قوله :﴿وَلاَ تَمْنُن تَسْتَكْثِرُ﴾ قال ابن عباس : لا تعط العطية تلتمس أكثر منها.
وقال الحسن البصرى : لا تمنن بعملك على ربك تستكثره، وعن مجاهد : لا تضعف أن تستكثر من الخير.
وقال ابن زيد : لا تمنن بالنبوة على الناس : تستكثرهم بها، تأخذ على ذلك عوضا من الدنيا.
فهذه أربعة أقوال، والأظهر القول الأول - المروى عن ابن عباس وغيره -.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى