الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري
عن الكتاب
قرأ الحسن «ولا تمنّ » «وتستكثر » مرفوع منصوب المحل على الحال، أي : ولا تعط مستكثراً رائياً لما تعطيه كثيراً، أو طالباً للكثير : نهى عن الاستغزار : وهو أن يهب شيئاً وهو يطمع أن يتعوّض من الموهوب له أكثر من الموهوب، وهذا جائز. ومنه الحديث :" المستغزر يثاب من هبته " وفيه وجهان، أحدهما : أن يكون نهياً خاصاً برسول الله ﷺ ؛ لأنّ الله تعالى اختار له أشرف الآداب وأحسن الأخلاق، والثاني : أن يكون نهى تنزيه لا تحريم له ولأمته وقرأ الحسن «تستكثر » بالسكون. وفيه ثلاثة أوجه : الإبدال من تمنن. كأنه قيل : ولا تمنن لا تستكثر ؛ على أنه من المنّ في قوله عز وجل :﴿ثم لا يتبعون ما أنفقوا مناً ولا أذى﴾ [البقرة: ٢٦٢] لأنّ من شأن المنان بما يعطي أن يستكثره، أي : يراه كثيراً ويعتدّ به، وأن يشبه ثرو بعضد، فيسكن تخفيفاً، وأن يعتبر حال الوقف. وقرأ الأعمش بالنصب بإضمار «أن » كقوله :
أَلاَ أَيُّهذَا الزَّاجِرِى أحْضُرَ الْوَغَىء ***
وتؤيده قراءة ابن مسعود «ولا تمنن أن تستكثر » ويجوز في الرفع أن تحذف «أن » ويبطل عملها، كما روي : أحضر الوغى بالرفع.
أَلاَ أَيُّهذَا الزَّاجِرِى أحْضُرَ الْوَغَىء ***
وتؤيده قراءة ابن مسعود «ولا تمنن أن تستكثر » ويجوز في الرفع أن تحذف «أن » ويبطل عملها، كما روي : أحضر الوغى بالرفع.