الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
ثم قال تعالى :( ولا تمنن تستكثر )
قال ابن عباس : معناه : ولا تعط يا محمد عطية لتعطى أكثر منها. وهو ( معنى ) (١) قول أكثر [ المفسرين ] (٢).
وهذا خصوص للنبي ﷺ، وهو مباح لأمته (٣) إلا أنه (٤) لا أجر [ لهم ] (٥) في ذلك. وهو قوله تعالى :( وما ءاتيتم من ربا لتربوا في أموال الناس فر يربو عند الله ) (٦) وقد قال الضحاك هو (٧) الربا ( في ) (٨) الحلال (٩) [ قال ] (١٠) : وهما ربوان : حرام وحلال (١١). فأما الحلال فالهدايا، وأم الحرام فالربا بعينه (١٢).
وقال الحسن : معناه : لا تستكثر (١٣) عملك الصالح (١٤). وهو اختيار الطبري (١٥).
وقال الربيع بن أنس : معناه :" لا يكثُرَنْ (١٦) عملك في عينك، فإنه فيما أنعم الله [ عليك ] (١٧) وأعطاك قليل " (١٨).
وعن مجاهد أن معناه : لا تضعف أن تستكثر من الخير من قولهم :" حبل منين " إذا كان ضعيفا (١٩).
وفي قراءة ابن مسعود :" ولا تمنن أن تستكثر " (٢٠).
قال الكسائي : فإذا حذف " أن " رفع (٢١)، وهو حال ( عند ) (٢٢) البصريين (٢٣).
وقال ابن زيد : معناه : لا تمنن بالقرآن (٢٤) والنبوة فتستكثرهم به، تأخذ على ذلك عوضا (٢٥) من الدنيا (٢٦).
١ - ساقط من أ. ولعل سقوطه أنسب..
٢ - م: المفسرون. وانظر جامع البيان ٢٩/١٤٨-٤٩ والمعالم ٧/١٧٤، وزاد المسير ٨/٤٠٢، وتفسير الرازي ٣٠/١٩٤، وابن كثير ٤/٤٧٠..
٣ - هو قول الضحاك في المحرر ١٦/١٥٦ وتفسير القرطبي ١٩/٦٧ وحكاه عن مجاهد وهو معنى قول الزجاج في معانيه: ٥/٢٤٦..
٤ - أ: الا انهم..
٥ - ساقط من م..
٦ - الروم: ٣٩. وقد تعقب ابن عطية مكيا في التمثيل بهذه الآية فقال "وهذا معنى أجنبي من معنى هذه السورة" انظر المحرر ١٦/١٥٦..
٧ - ث: وهو..
٨ - ساقط من ث..
٩ - أ: هو الربا الحلال..
١٠ - زيادة من أ. وهي ضرورية لأن مكيا جمع هنا بين قولين للضحاك ذكرهما الطبري..
١١ - ث: أ: حلال وحرام..
١٢ - انظر جامع البيان ٢٩/١٤٨..
١٣ - أ: معناه: ولا تمنن تستكثر، ث: معناه لا تمنن تستكثر..
١٤ - انظر جامع البيان ٢٩/١٤٩..
١٥ - انظر المصدر السابق ٢٩/١٥٠ وقد استدل بسياق الآيات حيث تقدم فيهن أمر الله نبيّه ﷺ بالجِدّ في الدعاء إليه والصبر على ما يلقى من الأذى فيه..
١٦ - أ: لا يكثر. وكذا هي في جامع البيان ٢٩/١٤٩ أ: لا تكثرن..
١٧ - ساقط من م..
١٨ - انظر جامع البيان ٢٩/١٤٩..
١٩ - هذا كلام الطبري يعرض فيه معنى قول مجاهد وغيره ثم ذكر قوله بنصه. انظر جامع البيان ٢٩/١٤٩ وتفسير ابن كثير ٤/٤٧١ وفي اللسان: (منن): "حبل منين: إذا انقطع وخلق"..
٢٠ - انظر جامع البيان ٢٩/١٥٠ والمحرر ١٦/١٥٦ والمعالم ٧/١٧٤..
٢١ - ويكون المعنى واحدا كما في تفسير القرطبي ١٩/٦٩..
٢٢ - ساقط من أ. .
٢٣ - أ: البصرين، وقد استحسن الأخفش في معانيه ٢/٧١٩ قراءة الجمهور ﴿تستكثِرُ﴾ بالرفع..
٢٤ - أ: بالقراءة..
٢٥ - أ: عرضا؛ وكلاهما صحيح: قال في اللسان (عوض) العِوَضُ: البَدَل" وقال الراغب ٣٤٢ (عرض)" العَرَضُ: البَدَل والعِوض" وفي النهاية لابن الأثير ٣/٢١٤) "العَرَضُ – بالتحريك- متاع الدنيا وحُطامها". ولعل هذا المعنى أنسب لسياق الكلام..
٢٦ - انظر جامع البيان ٢٩/١٤٩ والمحرر ١٦/١٥٦ وزاد المسير ٨/٤٠٢ وتفسير ابن كثير ٤/٤٧١..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى