الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي
عن الكتاب
قوله :﴿مَّا هُم مِّنكُمْ وَلاَ مِنْهُمْ﴾ : يجوزُ في هذه الجملةِ ثلاثةُ أوجهٍ، أحدُها : أنها مستأنفةٌ لا موضعَ لها من الإِعراب. أخبر عنهم بأنهم ليسوا من المؤمنين الخُلَّصِ. ولا من الكافرين الخلَّصِ، بل كقولِه :﴿مُّذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذلِكَ لاَ إِلَى هَؤُلاءِ وَلاَ إِلَى هَؤُلاءِ﴾ [النساء: ١٤٣]. فالضميرُ في " ما هم " عائدٌ على الذين تَوَلَّوا، وهم المنافقون. وفي " منهم " عائدٌ على اليهود أي : الكافرين الخُلَّص. والثاني : أنها حالٌ مِنْ فاعل " تَوَلَّوا " والمعنى : على ما تقدَّم أيضاً. والثالث : أنها صفةٌ ثانيةً ل " قوماً "، فعلى هذا يكون الضميرُ في " ما هم " عائداً على " قوماً "، وهم اليهودُ، والضميرُ في " منهم " عائدٌ على الذين تَوَلَّوا يعني : اليهودُ ليسوا منكم أيها المؤمنون، ولا من المنافقين، ومع ذلك تولاَّهم المنافقون، قاله ابن عطية، إلاَّ أنَّ فيه تنافُرَ الضمائرِ ؛ فإن الضميرَ في " ويَحْلِفون " عائدٌ على الذين تَوَلَّوْا، فعلى الوجهين الأوَّلَيْن تتحد الضمائرُ لعَوْدِها على الذين تَوَلَّوا، وعلى الثالث تختلفُ كما عَرَفْتَ تحقيقَه.
قوله :﴿وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ جملةٌ حاليةٌ أي : يعلمون أنه كذِبٌ فيَمينُهم يمينٌ غموسٌ لا عُذْرَ لهم فيها.
قوله :﴿وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ جملةٌ حاليةٌ أي : يعلمون أنه كذِبٌ فيَمينُهم يمينٌ غموسٌ لا عُذْرَ لهم فيها.