اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الذين تَوَلَّوْاْ قَوْماً غَضِبَ الله عَلَيْهِم﴾، قال قتادة : هم المنافقون تولّوا اليهود(١).
وقال السدي ومقاتل : هم اليهود. ﴿مَّا هُم مِّنكُمْ وَلاَ مِنْهُمْ﴾(٢) يعني : المنافقين ليسوا من المؤمنين في الدين والولاء، ولا من اليهود والكافرين، كما قال جل ذكره :﴿مُّذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذلك لاَ إلى هؤلاء وَلاَ إِلَى هؤلاء﴾ [النساء: ١٤٣].
﴿وَيَحْلِفُونَ عَلَى الكذب وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾، قال السدي ومقاتل رضي الله عنهما : نزلت في عبد الله بن أبيّ ابن سلول، وعبد الله بن نبتل المنافقين، كان أحدهما يجالس رسول الله ﷺ ثم يرفع حديثه إلى اليهود، فبينا رسول الله ﷺ في حُجْرة من حُجَره، إذ قال :«يَدْخُلُ الآنَ عَليْكُم رجُلٌ قلبهُ قَلْبُ جبَّارٍ، وينْظرُ بِعَيْني شَيْطانٍ »، فدخل عبد الله بن نبتل، وكان أزرق، أسمر قصيراً، خفيف اللحية، فقال له النبي ﷺ :«علاَمَ تَشْتُمنِي أنْتَ وأصْحَابُكَ » ؟ فحلف بالله ما فعل، وجاء بأصحابه، فحلفوا بالله ما شتموه، فأنزل الله - تعالى - هذه الآية فقال عز وجل :﴿وَيَحْلِفُونَ عَلَى الكذب وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ أنهم كذبة(٣).
قال ابن الخطيب(٤) رحمه الله : والمراد من هذا الكذب، إما ادِّعاؤهم كونهم مسلمين، وإما أنهم كانوا يسبُّون الله - تعالى - ورسوله ﷺ ويكيدون المسلمين، وإذا قيل : إنكم فعلتم ذلك خافوا على أنفسهم من القتل، فيحلفون أنهم ما قالوا ذلك وما فعلوه، فهذا هو الكذب الذي يحلفون عليه، وهذه الآية تدلّ على فساد قول الجاحظ : إن الكذب هو الخبرُ المخالف لاعتقاد المخبر.
قوله :﴿مَّا هُم مِّنكُمْ وَلاَ مِنْهُمْ﴾ يجوز في هذه الجملة ثلاثة أوجه(٥) :
أحدها : أنها مستأنفة، لا موضع لها من الإعراب، أخبر عنهم بأنهم ليسوا من المؤمنين الخُلَّص، بل كقوله تعالى :﴿مُّذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذلك لاَ إلى هؤلاء وَلاَ إلى هؤلاء﴾ [النساء: ١٤٣] فالضمير في «ما هم » عائد على ﴿الذين تَوَلَّوْاْ﴾، وهم المنافقون، وفي «مِنْهُمْ » عائد على اليهود، وهم الكافرون الخلص.
والثاني : أنها حالٌ من فاعل «تولوا » والمعنى على ما تقدم أيضاً.
والثالث : أنها صفة ثانية ل «قوماً » فعلى هذا يكون الضمير في «ما هم » عائداً على «قوماً » وهم اليهود، والضمير في «منهم » عائد على «الذين تولّوا » يعني اليهود ليسوا منكم أيها المؤمنون، ولا من المنافقين، ومع ذلك تولاَّهم المنافقون. قاله ابن عطية(٦).
إلا أن فيه تنافر الضمائر، فالضمير في «وَيَحْلِفُونَ » عائد على «الذين تولّوا » فعلى الوجهين الأولين تتحد الضمائر لعودها على «الَّذيْنَ تولّوا » وعلى الثالث : تختلف كما عرفت.
وقوله :﴿وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ جملة حالية، أي : يعلمون أنه كذب، فيمينهم يمين غَمُوس ولا عُذر لهم فيها(٧).
وقال السدي ومقاتل : هم اليهود. ﴿مَّا هُم مِّنكُمْ وَلاَ مِنْهُمْ﴾(٢) يعني : المنافقين ليسوا من المؤمنين في الدين والولاء، ولا من اليهود والكافرين، كما قال جل ذكره :﴿مُّذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذلك لاَ إلى هؤلاء وَلاَ إِلَى هؤلاء﴾ [النساء: ١٤٣].
﴿وَيَحْلِفُونَ عَلَى الكذب وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾، قال السدي ومقاتل رضي الله عنهما : نزلت في عبد الله بن أبيّ ابن سلول، وعبد الله بن نبتل المنافقين، كان أحدهما يجالس رسول الله ﷺ ثم يرفع حديثه إلى اليهود، فبينا رسول الله ﷺ في حُجْرة من حُجَره، إذ قال :«يَدْخُلُ الآنَ عَليْكُم رجُلٌ قلبهُ قَلْبُ جبَّارٍ، وينْظرُ بِعَيْني شَيْطانٍ »، فدخل عبد الله بن نبتل، وكان أزرق، أسمر قصيراً، خفيف اللحية، فقال له النبي ﷺ :«علاَمَ تَشْتُمنِي أنْتَ وأصْحَابُكَ » ؟ فحلف بالله ما فعل، وجاء بأصحابه، فحلفوا بالله ما شتموه، فأنزل الله - تعالى - هذه الآية فقال عز وجل :﴿وَيَحْلِفُونَ عَلَى الكذب وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ أنهم كذبة(٣).
قال ابن الخطيب(٤) رحمه الله : والمراد من هذا الكذب، إما ادِّعاؤهم كونهم مسلمين، وإما أنهم كانوا يسبُّون الله - تعالى - ورسوله ﷺ ويكيدون المسلمين، وإذا قيل : إنكم فعلتم ذلك خافوا على أنفسهم من القتل، فيحلفون أنهم ما قالوا ذلك وما فعلوه، فهذا هو الكذب الذي يحلفون عليه، وهذه الآية تدلّ على فساد قول الجاحظ : إن الكذب هو الخبرُ المخالف لاعتقاد المخبر.
قوله :﴿مَّا هُم مِّنكُمْ وَلاَ مِنْهُمْ﴾ يجوز في هذه الجملة ثلاثة أوجه(٥) :
أحدها : أنها مستأنفة، لا موضع لها من الإعراب، أخبر عنهم بأنهم ليسوا من المؤمنين الخُلَّص، بل كقوله تعالى :﴿مُّذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذلك لاَ إلى هؤلاء وَلاَ إلى هؤلاء﴾ [النساء: ١٤٣] فالضمير في «ما هم » عائد على ﴿الذين تَوَلَّوْاْ﴾، وهم المنافقون، وفي «مِنْهُمْ » عائد على اليهود، وهم الكافرون الخلص.
والثاني : أنها حالٌ من فاعل «تولوا » والمعنى على ما تقدم أيضاً.
والثالث : أنها صفة ثانية ل «قوماً » فعلى هذا يكون الضمير في «ما هم » عائداً على «قوماً » وهم اليهود، والضمير في «منهم » عائد على «الذين تولّوا » يعني اليهود ليسوا منكم أيها المؤمنون، ولا من المنافقين، ومع ذلك تولاَّهم المنافقون. قاله ابن عطية(٦).
إلا أن فيه تنافر الضمائر، فالضمير في «وَيَحْلِفُونَ » عائد على «الذين تولّوا » فعلى الوجهين الأولين تتحد الضمائر لعودها على «الَّذيْنَ تولّوا » وعلى الثالث : تختلف كما عرفت.
وقوله :﴿وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ جملة حالية، أي : يعلمون أنه كذب، فيمينهم يمين غَمُوس ولا عُذر لهم فيها(٧).
١ أخرجه الطبري في "تفسيره" (١٢/٢٣)، وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٦/٢٧٣)، وعزاه إلى عبد بن حميد..
٢ ذكره القرطبي في "تفسيره" (١٧/١٩٧)..
٣ ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٦/٢٧٣)، عن السدي مختصرا وعزاه إلى ابن أبي حاتم. وذكره بتمامه البغوي (٤/٣١١)، والقرطبي (١٧/١٩٧)، والرازي (٢٩/٢٣٨)..
٤ ينظر: التفسير الكبير ٢٩/٢٣٨..
٥ ينظر: الدر المصون ٦/٢٨٩..
٦ المحرر الوجيز ٥/٢٨٠..
٧ ينظر: الدر المصون ٦/٢٩٠..
٢ ذكره القرطبي في "تفسيره" (١٧/١٩٧)..
٣ ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٦/٢٧٣)، عن السدي مختصرا وعزاه إلى ابن أبي حاتم. وذكره بتمامه البغوي (٤/٣١١)، والقرطبي (١٧/١٩٧)، والرازي (٢٩/٢٣٨)..
٤ ينظر: التفسير الكبير ٢٩/٢٣٨..
٥ ينظر: الدر المصون ٦/٢٨٩..
٦ المحرر الوجيز ٥/٢٨٠..
٧ ينظر: الدر المصون ٦/٢٩٠..