بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الذين تَوَلَّوْاْ قَوْماً غَضِبَ الله عَلَيْهِم﴾ يعني : المنافقين اتخذوا اليهود أولياء وتولَّوهم وناصحوهم، وهم اليهود، وغضب الله عليهم. ثم قال :﴿مَّا هُم مّنكُمْ وَلاَ مِنْهُمْ﴾ يعني : ليسوا منكم في الحقيقة ولا من اليهود في العلانية، وهذا كقوله :﴿لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء﴾. وكانوا إذا سألهم المسلمون : إنكم تتولون اليهود، كانوا يحلفون بالله إنهم من المؤمنين، كما قال الله تعالى في آية أخرى :﴿يَحْلِفُونَ بالله أَنَّهُمْ مِنكُمْ وَمَا هُم مّنكُمْ﴾ فأخبر الله تعالى إنهم لكاذبون في أيمانهم، فقال :﴿وَيَحْلِفُونَ عَلَى الكذب وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ يعني : يحلفون أنهم مصدقون في السر وهم يعلمون أنهم مكذبون.