فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني

عن الكتاب
قوله :﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الذين تَوَلَّواْ قَوْماً﴾ أي والوهم. قال قتادة : هم المنافقون تولوا اليهود. وقال السديّ، ومقاتل : هم اليهود تولوا المنافقين، ويدلّ على الأوّل قوله :﴿غَضِبَ الله عَلَيْهِمْ﴾ فإن المغضوب عليهم هم اليهود، ويدلّ على الثاني قوله :﴿مَّا هُم مّنكُمْ وَلاَ مِنْهُمْ﴾ فإن هذه صفة المنافقين كما قال الله فيهم :﴿مُّذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذلك لاَ إلى هَؤُلاء وَلاَ إِلَى هَؤُلاء﴾ [النساء: ١٤٣] وجملة :﴿مَّا هُم مّنكُمْ وَلاَ مِنْهُمْ﴾ في محل نصب على الحال أو هي مستأنفة ﴿وَيَحْلِفُونَ عَلَى الكذب﴾ أي يحلفون أنهم مسلمون، أو يحلفون أنهم ما نقلوا الأخبار إلى اليهود، والجملة عطف على تولوا داخلة في حكم التعجيب من فعلهم، وجملة :﴿وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ في محل نصب على الحال : أي والحال أنهم يعلمون بطلان ما حلفوا عليه، وأنه كذب لا حقيقة له.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى