الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري
عن الكتاب
كان المنافقون يتولون اليهود وهم الذين غضب الله عليهم في قوله تعالى :﴿من لعنه الله وغضب عليه﴾ [المائدة: ٦٠] ويناصحونهم وينقلون إليهم أسرار المؤمنين ﴿مَّا هُم مِّنكُمْ﴾ يا مسلمون ﴿وَلاَ مِنْهُمْ﴾ ولا من اليهود، كقوله تعالى :﴿مُّذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذلك لاَ إلى هَؤُلاء وَلاَ إِلَى هَؤُلاء﴾ [النساء: ١٤٣]، ﴿وَيَحْلِفُونَ عَلَى الكذب﴾ أي يقولون : والله إنا لمسلمون، فيحلفون على الكذب الذي هو ادعاء الإسلام ﴿وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ أن المحلوف عليه كذب بحت.
فإن قلت : فما فائدة قوله :﴿وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ ؟ قلت : الكذب : أن يكون الخبر لا على وفاق المخبر عنه، سواء علم المخبر أو لم يعلم، فالمعنى : أنهم الذين يخبرون وخبرهم خلاف ما يخبرون عنه، وهم عالمون بذلك متعمدون له، كمن يحلف بالغموس.
فإن قلت : فما فائدة قوله :﴿وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ ؟ قلت : الكذب : أن يكون الخبر لا على وفاق المخبر عنه، سواء علم المخبر أو لم يعلم، فالمعنى : أنهم الذين يخبرون وخبرهم خلاف ما يخبرون عنه، وهم عالمون بذلك متعمدون له، كمن يحلف بالغموس.