المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
وقوله تعالى :﴿ألم تر إلى الذين تولوا﴾نزلت في قوم من المنافقين تولوا قوماً من اليهود وهم المغضوب عليهم، وقال الطبري :﴿ما هم﴾يريد به المنافقين و﴿منكم﴾يريد به المؤمنين و﴿منهم﴾ يريد به اليهود.
قال القاضي أبو محمد : وهذا التأويل يجري مع قوله تعالى :﴿مذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء﴾(١) [النساء: ١٤٣]، ومع قوله عليه الصلاة السلام :«مثل المنافق مثل الشاة العائرة بين الغنمين )(٢) لأنه مع المؤمنين بقوله ومع الكافرين بقلبه »، ولكن هذه الآية تحتمل تأويلاً آخر وهو أن يكون قوله ﴿ما هم﴾ يريد به اليهود، وقوله :﴿ولا منهم﴾ يريد به المنافقين فيجيء فعل المنافقين على هذا التأويل أحسن لأنهم تولوا قوماً مغضوباً عليهم ليسوا من أنفسهم فيلزمهم ذمامهم ولا من القوم المحقين فتكون الموالاة صواباً. وقوله ﴿يحلفون﴾ يعني المنافقين لأنهم كانوا إذا وقفوا على ما يأتون به من بغض النبي ﷺ وشتمه وموالاة عدوه حلفوا أنهم لا يفعلون ذلك واستسهلوا الحنث، ورويت من هذا نوازل كثيرة اختصرتها إيجازاً وإذا تتبعت في المصنفات وجدت كقول ابن أبي لئن رجعنا إلى المدينة وحلفه على أنه لم يقل وغير ذلك.
١ من الآية (١٤٣) من سورة (النساء)..
٢ أخرجه أحمد، ومسلم، والنسائي، عن ابن عمر رضي الله عنهما، وذكره الإمام السيوطي في الجامع الصغير ورمز له بالصحة، وفيه زيادة على ما هنا (تُعير إلى هذه مرة وإلى هذه مرة لا تدري أيهما تتبع). ومعنى العائرة: المترددة..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى