مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿ألم تر إلى الذين تولوا قوما غضب الله عليهم ما هم منكم ولا منهم ويحلفون على الكذب وهم يعلمون﴾. كان المنافقون يتولون اليهود وهم الذين غضب الله عليهم في قوله :﴿من لعنه الله وغضب عليه﴾ وينقلون إليهم أسرار المؤمنين :﴿ما هم منكم﴾ أيها المسلمون ولا من اليهود ﴿ويحلفون على الكذب﴾ والمراد من هذا الكذب إما ادعاؤهم كونهم مسلمين، وإما أنهم كانوا يشتمون الله ورسوله ويكيدون المسلمين فإذا قيل لهم : إنكم فعلتم ذلك خافوا على أنفسهم من القتل، فيحلفون أنا ما قلنا ذلك وما فعلناه، فهذا هو الكذب الذي يحلفون عليه.
واعلم أن هذه الآية تدل على فساد قول الجاحظ : إن الخبر الذي يكون مخالفا للمخبر عنه إنما يكون كذبا لو علم المخبر كون الخبر مخالفا للمخبر عنه، وذلك لأن لو كان الأمر على ما ذهب إليه لكان قوله :﴿وهم يعلمون﴾ تكرارا غير مقيد، يروى أن عبد الله بن نبتل المنافق كان يجالس رسول الله ﷺ ثم يرفع حديثه إلى اليهود، فبينا رسول الله ﷺ في حجرته إذ قال : يدخل عليكم رجل ينظر بعين شيطان أو بعيني شيطان فدخل رجل عيناه زرقاوان فقال له : لم تسبني فجعل يحلف فنزل قوله :﴿ويحلفون على الكذب وهم يعلمون﴾.
واعلم أن هذه الآية تدل على فساد قول الجاحظ : إن الخبر الذي يكون مخالفا للمخبر عنه إنما يكون كذبا لو علم المخبر كون الخبر مخالفا للمخبر عنه، وذلك لأن لو كان الأمر على ما ذهب إليه لكان قوله :﴿وهم يعلمون﴾ تكرارا غير مقيد، يروى أن عبد الله بن نبتل المنافق كان يجالس رسول الله ﷺ ثم يرفع حديثه إلى اليهود، فبينا رسول الله ﷺ في حجرته إذ قال : يدخل عليكم رجل ينظر بعين شيطان أو بعيني شيطان فدخل رجل عيناه زرقاوان فقال له : لم تسبني فجعل يحلف فنزل قوله :﴿ويحلفون على الكذب وهم يعلمون﴾.