تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآية ١٤، وقوله تعالى :﴿ألم تر إلى الذين تولوا قوما غضب الله عليهم ما هم منكم ولا منهم﴾ يذكر سفه المنافقين لرسول الله ﷺ ليوليهم قوما غضب الله عليهم على ما علم منهم أن الله تعالى قد غضب عليهم، لكنهم تولوهم طمعا منهم في أموالهم وفي ما كان عندهم من السعة وفضل الدنيا.
ثم أخبر أنهم ليسوا منكم، ولا أنتم منهم، أي على دينهم، أي أولئك اليهود، لكنهم يتولونهم(١) طمعا في ما عندهم من فضل الدنيا ﴿ويحلفون على الكذب وهم يعلمون﴾ كأنه قيل لهم : لم توليتم قوما غضب الله عليهم ؟ فحلفوا أنهم(٢) لم يتولوهم، فأخبر أنهم كاذبون في حلفهم.
وفيه دلالة إثبات رسالة محمد ﷺ لأنهم تولوا اليهود سرا من المؤمنين، وحلفوا كذبا، فأخبرهم رسول الله ﷺ بتوليتهم وكذبهم في الحلف. دل أنه عليه السلام عرف ذلك بالوحي.
١ في الأصل و م: يتولونه..
٢ في الأصل و م: أنه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى