روح المعاني — الألوسي
عن الكتاب
﴿يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ الله جَمِيعاً﴾ تقدم الكلام في نظيره غير بعيد ﴿فَيَحْلِفُونَ لَهُ﴾ أي لله تعالى يومئذٍ قائلين :﴿والله رَبّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام: ٢٣] ﴿كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ﴾ في الدنيا أنها مسلمون مثلكم، والتشبيه بمجرد الحلف لهم في الدنيا وإن اختلف المحلوف عليه بناءاً على ما قدمنا من سبب النزول ﴿وَيَحْسَبُونَ﴾ في الآخرة ﴿أَنَّهُمْ﴾ بتلك الإيمان الفاجرة ﴿على شيء﴾ من جلب منفعة أو دفع مضرة كما كانوا عليه في الدنيا حيث كانوا يدفعون بها عن أرواحهم وأموالهم ويستجرون بها فوائد دنيوية ﴿أَلاَ إِنَّهُمْ هُمُ الكاذبون﴾ البالغون في الكذب إلى غاية ليس وراءها غاية حيث تجاسروا على الكذب بين يدي علام الغيوب، وزعموا أن أيمانهم الفاجرة تروج الكذب لديه عز وجل كما تروّجه عند المؤمنين.