الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري

عن الكتاب
﴿فَيَحْلِفُونَ﴾ لله تعالى على أنهم مسلمون في الآخرة ﴿كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ﴾ في الدنيا على ذلك، ﴿وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ على شَىْءٍ﴾ من النفع، يعني : ليس العجب من حلفهم لكم، فإنكم بشر تخفى عليكم السرائر، وأن لهم نفعاً في ذلك دفعاً عن أرواحهم واستجرار فوائد دنيوية، وأنهم يفعلونه في دار لا يضطرون فيها إلى علم ما يوعدون، ولكن العجب من حلفهم لله عالم الغيب والشهادة مع عدم النفع والإضطرار إلى علم ما أنذرتهم الرسل، والمراد : وصفهم بالتوغل في نفاقهم ومرونهم عليه، وأن ذلك بعد موتهم وبعثهم باق فيهم لا يضمحل، كما قال :﴿وَلَوْ رُدُّواْ لعادوا لِمَا نُهُواْ عَنْهُ﴾ [الأنعام: ٢٨] وقد اختلف العلماء في كذبهم في الآخرة، والقرآن ناطق بثباته نطقاً مكشوفاً. كما ترى في هذه الآية وفي قوله تعالى :﴿والله رَبّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ انظر كَيْفَ كَذَبُواْ على أَنفُسِهِمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ﴾ [الأنعام: ٢٣ - ٢٤]، ونحو حسبانهم أنهم على شيء من النفع إذا حلفوا استنظارهم المؤمنين ليقتبسوا من نورهم، لحسبان أن الإيمان الظاهر مما ينفعهم. وقيل عند ذلك : يختم على أفواههم ﴿أَلاَ إِنَّهُمْ هُمُ الكاذبون﴾ يعني أنهم الغاية التي لا مطمح وراءها في قول الكذب، حيث استوت حالهم فيه في الدنيا والآخرة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى