مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿يوم يبعثهم الله جميعا فيحلفون له كما يحلفون لكم ويحسبون أنهم على شيء ألا إنهم هم الكاذبون﴾. قال ابن عباس : إن المنافق يحلف لله يوم القيامة كذبا كما يحلف لأوليائه في الدنيا كذبا ( أما الأول ) فكقوله :﴿والله ربنا ما كنا مشركين﴾. ( وأما الثاني ) فهو كقوله :﴿ويحلفون بالله إنهم لمنكم﴾ والمعنى أنهم لشدة توغلهم في النفاق ظنوا يوم القيامة أنه يمكنهم ترويج كذبهم بالأيمان الكاذبة على علام الغيوب، فكان هذا الحلف الذميم يبقى معهم أبدا، وإليه الإشارة بقوله :﴿ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه﴾ قال الجبائي والقاضي : إن أهل الآخرة لا يكذبون، فالمراد من الآية أنهم يحلفون في الآخرة أنا ما كنا كافرين عند أنفسنا، وعلى هذا الوجه لا يكون هذا الحلف كذبا، وقوله :﴿ألا إنهم هم الكاذبون﴾ أي في الدنيا، واعلم أن تفسير الآية بهذا الوجه لا شك أنه يقتضي ركاكة عظيمة في النظم، وقد استقصينا هذه المسألة في سورة الأنعام في تفسير قوله :﴿والله ربنا ما كنا مشركين﴾.