فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان

عن الكتاب
﴿يوم﴾ أي اذكر يوم ﴿يبعثهم الله جميعا فيحلفون له﴾ أي لله يوم القيامة على أنهم مؤمنون﴿كما يحلفون لكم﴾ في الدنيا، وهذا من شدة شقاوتهم ومزيد الطبع على قلوبهم، فإن يوم القيامة قد انكشفت فيه الحقائق، وصارت الأمور معلومة بضرورة المشاهدة فكيف يجترئون، على أن يكذبوا في ذلك الموقف، ويحلفون على الكذب.
" عن ابن عباس قال : كان رسول الله ﷺ، جالسا في ظل حجرة من حجره وعنده نفر من المسلمين فقال : إنه سيأتيكم إنسان فينظر إليكم بعين الشيطان، فإذا جاءكم فلا تكلموه، فلم يلبثوا أن طلع عليهم رجل أزرق، فقال حين رآه : علام تشتمني أنت وأصحابك ؟ فقال : ذرني آتيك بهم، فحلفوا واعتذروا "، فانزل الله هذه الآية والتي بعدها.
﴿ويحسبون﴾ في الآخرة ﴿أنهم﴾ بتلك الأيمان الكاذبة ﴿على شيء﴾ مما يجلب نفعا أو يدفع ضررا، كما كانوا يحسبون ذلك في الدنيا ﴿ألا إنهم هم الكاذبون﴾ أي الكاملون في الكذب المتهالكون عليه، البالغون إلى حد لم يبلغ إليه غيرهم بإقدامهم عليه وعلى الأيمان الفاجرة، في موقف القيامة بين يدي الرحمن.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى