البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة

عن الكتاب
ثم ذكر مآل حزب الشيطان، فقال :﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ فِي الأَذَلِّينَ﴾*﴿كَتَبَ اللَّهُ لأَغْلِبَنَّ أَنَاْ وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾.
يقول الحق جلّ جلاله :﴿إِنّ الذين يُحادون اللهَ ورسولَه﴾ أي : يخالفونهما، ويجعلون بينهم وبينهما حدّاً، وهم حزب الشيطان المتقدم، ﴿أولئك في﴾ جملة ﴿الأذَلِّينَ﴾ لا ترى أحداً أذلّ منهم من الأولين والآخرين ؛ لأنّ ذِلة أحد المتخاصمين على قدر عزة الآخر، وحيث كانت عزة الله غير متناهية كانت ذلة مَن يُحاده كذلك.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : كل مَن يُعادي أهلَ الله مخذول، عاقبته الذل في الدنيا والآخرة، ﴿كتب الله لأغْلِبَنَّ أنا ورسلي﴾ وخلفاؤهم من أولئك، ﴿وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾[الحج: ٤٠]، إلاَّ مَن تعدّى منهم طورَه، كمَن تعرّض للظهور، وهو من أهل الباطن، فإنَّ القدرة تخدمه وتؤدبه ؛ لأنّ الباطن لا ينقلب ظاهراً، ولا عكسه. والله تعالى أعلم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى