تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله﴾ أي : لا يكون من صفة المؤمنين أن يوادوا من حاد الله ورسوله ﴿ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم﴾ في نزول الآية قولان : أحدهما : أنها نزلت في حاطب بن أبي بلتعة حين كتب إلى مكة يؤذنهم بغزو النبي صلى الله عليه و سلم ؛ وستأتي قصة ذلك في سورة الممتحنة. والقول الثاني : أن الآية نزلت في غيره.
وقوله :﴿ولو كانوا آباءهم﴾ نزل في أبي عبيدة بن الجراح، وكان قتل أباه الكافر وجاء برأسه إلى النبي صلى الله عليه و سلم. وقد قيل : إن أباه مات قبل أن يسلم أبو عبيدة، والله أعلم.
وقوله :﴿أو أبناءهم﴾ نزل في أبي بكر رضي الله عنه أراد أن يخرج إلى ابنه عبد الرحمن فيبارزه، فمنعه النبي صلى الله عليه و سلم عن ذلك وقال :" نبله منه غيرك ".
وقوله :﴿أو إخوانهم﴾ نزل في عمر بن الخطاب رضي الله عنه قتل أخاه هشام بن العاص يوم بدر، وكان أخاه من أمه.
وقوله :﴿أو عشيرتهم﴾نزل في حمزة وعلي وعبيدة بن الحارث رضي الله عنهم بارزوا مع عتبة وشيبة والوليد بن عتبة، وقد كانوا عشيرتهم وقرابتهم.
وقوله :﴿أولئك كتب في قلوبهم الإيمان﴾ أي : أدخل في قلوبهم الإيمان. وقيل : كتب أي : جعل في قلوبهم علامة تدل على إيمانهم.
وقوله :﴿وأيدهم بروح منه﴾ أي : قواهم بنصر منه. وقيل : بنظر منه. وقيل : برحمة منه.
وقوله :﴿ويدخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها رضي الله عنهم ورضوا عنه﴾ معلوم المعنى.
وقوله :﴿أولئك حزب الله﴾ أي : جند الله. وقيل : خاصة الله وصفوته. وتقول العرب : أنا في حزب فلان أي : في شق فلان وجانبه.
وقوله :﴿ألا إن حزب الله هم المفلحون﴾ أي : هم السعداء الباقون في نعيم الأبد. وقيل : هم الذين نالوا رضا الله تعالى، والله أعلم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى