الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي
عن الكتاب
قوله :﴿يُوَآدُّونَ﴾ : هو المفعولُ الثاني ل ﴿تَجِدُ﴾، ويجُوز أَنْ تكونَ المتعديةَ لواحدٍ بمعنى صادَفَ ولقي، فيكون ﴿يوادُّون﴾ حالاً أو صفةً ل ﴿قوماً﴾، والواوُ في ﴿ولو كانوا﴾ حاليةٌ، وتقدم تحريرُه غيرَ مرة. وقدَّم أولاً الآباءَ لأنهم تجبُ طاعتُهم على أبناءِهم، ثم ثّنَّى بالأبناءِ لأنهم أَعْلَقُ بالقلوب وهم حَبَّاتُها :
الأبياتُ المشهورة في الحماسةِ، ثَلَّثَ بالإِخوان لأنهم هم الناصرُون بمنزلة العَضُدِ من الذِّراع. قال :
ثم رَبَّع بالعشيرةِ، لأنَّ بها يسْتغاثُ، وعليها يُعْتمد. قال :
وقرأ أبو رجاء ﴿عشيراتِهم﴾ بالجمع، كما قرأها أبو بكر في التوبة كذلك. وقرأ العامَّةُ ﴿كَتَبَ﴾ مبنياً للفاعل وهو اللَّهُ تعالى، ﴿الإِيمانَ﴾ نصباً وأبو حيوةَ وعاصمٌ في رواية المفضل " كُتِبَ " مبنياً للمفعول، ﴿الإِيمانُ﴾ رفعٌ به. والضميرُ في﴿منه﴾للَّهِ تعالى. وقيل : يعودُ على الإِيمان ؛ لأنه رُوحٌ يَحْيا به المؤمنون في الدارَيْنِ.
| فإنما أَوْلادُنا بَيْنَا | أكبادُنا تَمْشِي على الأرضِ |
| أخاك أخاك إنَّ مِنْ لا أخا له | كساعٍ إلى الهَيْجا بغيرِ سلاحِ |
| وإنَّ ابنَ عمِّ المَرْءِ فاعْلَمْ جناحُه | وهل ينهَضُ البازي بغير جَناح ؟ |
| لا يَسْألون أخاهم حين يَنْدُبُهُم | في النائباتِ على ما قال بُرْهانا |