أحكام القرآن — ابن الفرس

عن الكتاب
– قوله تعالى :﴿لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله﴾ : قال بعضهم إنه نسخها قوله تعالى :﴿لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم....﴾ الآية [الممتحنة: ٨]، والصحيح أنه لا نسخ في ذلك وأن قوله تعالى :﴿لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر﴾ نزلت في أهل الحرب، وأن قوله تعالى :﴿لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم﴾ نزلت في أهل الذمة والأسارى. فمن سالم من الكفار فلا بأس ببره وإكرامه لظاهر حاله. وقالت أسماء : يا رسول الله إن أمي قدمت علي وهي راغبة مشركة أفأصلها ؟ قال صلى الله عليه وسلم : " صلي أمك " (١). وقد سئل مالك عن النصراني يصنع صنيعا يختن ابنا له فيدعو في دعوته مسلمين أو مسلما أترى أن يجيب. قال : إن شاء ليس عليه في ذلك ضيق أن جاءه فلا بأس به. وقال بعض المتأخرين : الأحسن أن لا يفعل لما فيه من التودد إلى الكفار وقد قال تعالى :﴿لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم﴾.
١ الحديث أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الهبة، باب: الهدية للمشركين ٣/ ١٤٢..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى