التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ

عن الكتاب
﴿لا تجد قوما﴾ الآية : معناها لا تجد مؤمنا يحب كافرا ولو كان أقرب الناس إليه وهذه حال المؤمن الصادق الإيمان، ولذلك كان الصحابة رضي الله عنهم يقاتلون آباءهم وأبناءهم وإخوانهم إذا كانوا كفارا، فقد قتل أبو عبيدة بن الجراح، أباه يوم أحد، وقتل مصعب بن عمير أخاه عزير بن عمير يوم أحد، ودعا أبو بكر الصديق ابنه يوم بدر للبراز فأمره النبي ﷺ أن يقعد، وقيل : إن الآية نزلت في حاطب حين كتب إلى المشركين يخبرهم بأخبار رسول الله ﷺ، والأحسن أنها على العموم، وقيل : نزلت فيمن يصحب السلطان وذلك بعيد.
﴿يوادون﴾ هذه مفاعلة من المودة فتقتضي أن المودة من الجهتين ﴿من حاد الله﴾ أي : عاداه وخالفه.
﴿كتب في قلوبهم الإيمان﴾ أي : أثبته فيها كأنه مكتوب.
﴿وأيدهم بروح منه﴾ أي : بلطف وهدى وتوفيق وقيل : بالقرآن، وقيل : بجبريل.
﴿أولئك حزب الله﴾ هذه في مقابلة قوله :﴿أولئك حزب الشيطان﴾ [المجادلة: ١٩]، والحزب هم الجماعة المتحزبون لمن أضيفوا إليه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى